أدب فتوى الدفاع المقدسة
وطنُ الحشد
2017/09/06
لعلها الولادة الاكثر يسراً هي ولادة الحشد الشعبي في مرحلة تستحق اسمى توصيف في الكون لأنها جاءت للخلاص من نيران يكتوي بها الكل دون استثناء ولكن غاية الادراك لايريد البعض استيعابه كونه اختار ان يحضى بدولة خيالها اسود وفكرها اقل عتمته فجور وهدم للعقلية والانسانية. هاهو موسى يطارد خيالات فرعون واليم الذي حمله نحو الخوف الباسط ذراعيه على الناس وكأنه قدر الله يمر على نحور الظلام ويسقط كل تشوهات الجهالة والعبث من على وجه صناع الموت وتجار الدماء. سنوات عجاف مرت على شعب خرج للتو من اعماق الكارثة وبات هدفاً لشتى المؤامرات والمخططات من القريب والبعيد لجعل العراق نسياً منسياً واخفاء خارطة بلد بكل مقدراته وامكاناته الاقتصادية والبشرية لينهالوا على كل جميل ورائع وهنا اجتمعت رؤى الشيطان لاول مرة متناسين كل مايحيط بهم وفكروا فقط بكيفية اسقاط القمة لا لترميمها. تساقطت مبادئ حسن الجوار وبدأ الملك الذي لاينام على وسادته هانئاً ورعاياه تتلاطم عند اجسادهم الالم ينزل من عليائه شيئاً فشيئاً وكادت ان تغفو العين وتهطل الاجفان متعبة ومثقلة بالحسرات فالملك هاجمه الشحوب والالم يجري في الاوصال والسكون ياخذ بيد الحيرة الى عالم اخر يكسوه الرعب ويحيطه المجهول في قادم الايام. هي لحظة انفلتت وكانت البداية وباتت النار التي كانت تحت الرماد بركاناً ينهال بحممه على هامات المتجبرين والقابعين في دولة الشر التي طالما حلموا بتشييدها فوق اجساد المستضعفين. تزاحمت القلوب ووقفوا كسرابيل الحديد مع ذاك الملك يدفعون عنه الاذى والحيف ويدافعون عن مملكات اخرى مهددة بكل صور الارهاب والموت ودخلت غرفة العناية المركزة مرغمة بعد ان صمتت كثيراً ونسيت ان الشر لاوطن له. حشدنا بهويته الوطنية وعمق عقيدته ومبدئه جعل الحيرة تقلق خبراء التعبئة في بلدان عديدة ريثما بُثت الروح في الجسد والتحقت الصفوة واسرجت خيولها ولم تعهد بلدان كثيرة في افضل حالاتها ان تشهد تعبئة بالشكل الذي كان عليه الحشد في اولى دقائق المخاض وكيف لبلد ممزق وفق الرؤية الضيقة ان يعبأ ابنائه ويتحول من الفكرة الى التطبيق وتصور البعض ان الفلاح هرب من مزرعته والشاعر من قلمه والطالب من مدرسته والعامل من ماكنته واخرين اعتقدوا انهم بلا عمل لم يجدوا ملاذاً يتفيئون تحت ظله. هروب عجيب لكل هؤلاء واخرين ، يتركون الراحة والامان والاهل والاحبة ويختارون الموت ، اي عظيم هذا الذي يطلب الموت سوى انه كربلائي الهوى وحسيني العشق. هكذا بنوا تصوراتهم وهكذا نحن نفكر ونعتقد ، نحن نختلف عن الاخرين بعيشنا وحبنا واختياراتنا وتصوراتنا وحتى في نهاياتنا. اتقنوا فن التحرير وانقاذ الارض وساروا تحت جنح الليل وعبروا الهضاب والاودية والجبال وتحقق الصعب الذي راهنت عليه كبريات الدول واثبتوا صدق نيتهم في قتال عصابات ضربت العمق الاوربي وعاصمة الاتحاد ومدن تنعم بالامن وهددوا اقتصاديات ومجتمعات واربكوا حسابات ومشاريع كثيرة. كل الحشد يقاتل هؤلاء بعد ان اوضحنا لكل الدنيا ان الارهاب سيجتاز الحدود بعالميته وسيضرب التحصينات ويذهب بعيداً حيث لايشعر الاخرون ان العراق يقف في مقدمة المدافعين والمضحين وندفع الثمن دماً طاهراً. كل شئ نبيل صنع في العراق وفي الحشد المبارك هذا نجد كل العراق يقاتل ويضحي ويكتب بكريات دماء النخبة من الخلق اروع حكاية ابطالها عراقيون لاتأخذهم في الحق لومة لائم. الحشد بشهدائه ورجالاته هو السفح الذي سيرتفع فوقه الوطن وسنجتمع يوماً ونحدث هذا الجيل والاجيال القادمة ان بلادنا استبيحت وتناثرت اشلاء احبائنا وابنائنا وزهرات شبابنا على الجدران والارصفة وسنقول لهم عندما تسيرون في كل شارع وزقاق ومدينة تذكروا صرخات الراحلين عنا الى السماء. سنقول لهم ان العراق كاد ان يرحل بهدوء ولكن صوت الاباة كان اعلى من ازيز الرصاص وفحيح الاحزمة الناسفة والعبوات. ان الوطن الذي تسمو في سمائه القباب والمنائر وتحميه عزائم الرجال وتلوح على صدره المواقف والبطولات لن تغيب عنه الشمس وسيغفو على كفيه القمر.

موقع العتبة الكاظمية المقدسة