أدب فتوى الدفاع المقدسة
هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟ حلقة رقم -1-
2018/03/27
ـ " .. شعبنا كثير النزف .. توَّج عطاءه بالفتنة الداعشية إلى أن أقبرها وأنهاها .. هذه الفتنة لا تنتهي ولا تُقبر إلا بهذا الدّم ..".
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=366
بتلك الفقرات وصفت المرجعية العليا , وعبر منبر جمعة كربلاء ـ داعـش ـ بالفتنة . وهذه الفتنة لم يكن لها أن تنتهي أو تُقبر إلا بالدم , ذلك العطاء الذي سار عليه (الشعب) العراقي, وتحمل أعبائه عن طيب خاطر بمسيرة كفاح مرير وقتال ٍ ضار ٍ, مع أعتى تنظيم تكفيري إجرامي في العصر الحديث . وبمسيرة دامت ـ ثلاث سنوات وستة أشهر ويومان ـ هي مدة المخاض العسير الواقعة بين خطبتيّ فتوى الجهاد الكفائي في عام 13/6/2014م
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=164
وخطبة إعلان النصر في عام 15/12/2017م .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=359
فداعـش ذلك العدّو الذي وصفته المرجعية العليا مرة بـ " الخطر العظيم " وأنّ المعركة معه هي " معركة الحق ضد الباطل ". بل نُقرّ مِن أن فتوى (الجهاد الكفائي) كانت بحق إيذاناً بعودة الروح والأمل للنفوس المنكسرة والمحبطة , التي عليها غالبية الشعب العراقي الذي يعيش حالة القهر والتقهقر , نتيجة ممارسات الإرهاب الإجرامية والأداء السيّئ لجميع القوى السياسية وتفشي الفساد بأشكاله فحسب , وإيذاناً كذلك بعودة هيبة الدولة العراقية التي اهتزّت مرتكزاتها الخاوية أصلا ٌ منذ نيسان 2003م , وتنفست الصعداء بعد أن كادت أن تنهار مقوماتها أبان غزو ـ داعـش للعراق في 10/6/2014م , وضم ثلث مساحة أراضيه لدولته المسخ . وكانت بارقة أمل في الحياة والبقاء ليس لدى الشعب العراقي فقط , وإنما لشعوب ودول المنطقة قاطبة والعالم أجمع أيضا ً. فالدولة هي السبيل ولا سبيل آخر لحفظ الأمن والوطن والمقدسات من خلال تعزيز وحفظ مقوماتها .
سؤال : هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة (الشعب العراقي) من داعـش ومِن خطره العظيم ؟. وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟. مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها .
وسؤال آخر :هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة ؟. وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها ؟. متى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟.مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب ـ الأرض ـ السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه .
ـ لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو : نعم !. ونعم حذّرت المرجعية العليا مرارا ً وتكرارا ً من الإرهاب والإرهابيين الذي ـ داعش ـ هو أحد صوره ومصاديقه . ونبّهت مرارا ً وتكرارا ً الأمّة (الشعب العراقي) مِن منطلق تكليفها ـ الشرعي الديني وواجبها الإجتماعي ـ بما يحفظ المصالح العليا للبلد , وبما يحفظ أمن واستقرار العراق ومستقبله ومقدساته .
فتحذيرات المرجعية العليا عن خطر انهيار الدولة وخطر داعـش, سبق ظهور داعـش والتنظيمات الإرهابية بأمد بعيد , يصل الى بدايات سنيّ احتلال العراق من قبل القوات الأجنبية وانطلاق العملية السياسية فيه . فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع .على شكل استفتاءات وأجوبة وبيانات وتوضيحات على حدّ سواء, عبر المكتب الخاص للمرجعية العليا أو عبر مُمثليه وكلائه المعتمدين , بما في ذلك الموقع الإلكتروني الرسمي . ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها, حيث نجح المنبر الى حدّ بعيد في ربط الأمّة بالمرجعية العليا كما نراه اليوم .
لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار ( وبما يرتبط بالموضوع ) لتكون شاهدة وحجّة على من (جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ً وعلوّا) . وتغطية لتحذيراتها التي شملت مستويات عدّة منذ انطلاق مسيرة العملية السياسية بعد تغيير النظام الإستبدادي السابق عام 2003م . منها تحذيرات للمحتل الأجنبي ومنها للأمّة بكل مستوياتها ومنها لدول الخارج بما فيها دول الجوار والمنطقة والعالم . وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها , لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل , حتى راح المفلسين والفاسدين من السياسيين وغيرهم , بتأويلها خدمة لمصالحهم الضيقة . بمقال يحمل عنوان" هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش " . متسلسل على شكل حلقات مرقمة , تأخذ من جملة ( هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا ) التي تبدأ بها جميع الحلقات , لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع . ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا ً وشعبا ً ومُقدسات .
ــــــــــــــــ
( 1 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
هي الجهة الأولى التي نبّهت الى مأساة إنهيار ـ مقومات ـ الدولة العراقية , بعد غزو العراق واحتلاله من قبل القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عام 2003م . وحذّرت الجميع من طريقة إسقاط النظام الاستبدادي السابق بالغزو والإحتلال . حيث لم يكن التغيير بالإجراء المنشود من قبل العراقيين , لما له من آثار سلبية جمّة مِن انعدام الأمن والإستقرار وصعود وتيرة الجرائم , وتلف الكثير الممتلكات العامة حرقا ً ونهبا ً وتدميرا ً . ممّا يُمهد الأرضية مستقبلا ً بنشوء الإرهاب بكل صوره . جاء ذلك ضمن جواب المرجعية العليا لسؤال مجلة (دير شبيغل) الألمانية رقم (1):
ـ س1: هل تمت عملية إسقاط نظام صدام حسين بالشكل المنشود؟.
ـ ج1: لم يكن المنشود تغيير النظام الاستبدادي عن طريق الغزو والاحتلال بما استتبع ذلك من مآسٍ كثيرة، ومنها انهيار مقومات الدولة العراقية وانعدام الأمن والإستقرار وتفاقم الجرائم وتلف الكثير من الممتلكات العامة حرقاً ونهباً وتدميراً وغير ذلك .
ــ 24 ذي الحجة 1424هـ مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف ـ 2003م .
https://www.sistani.org/arabic/archive/248/
ــ وثيقة رقم : 53 ـ من النصوص الصادرة عن سماحة السيد "السيستاني" دام ظله في المسألة العراقية / إعداد حامد الخفاف / بيروت ـ لبنان ط 6 .
ـــــــــــــــــــــ
( 2 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
قد شكت الإنفلات الأمني في العراق ومدينة النجف تحديدا ً بعد سقوط النظام عام 2003م , بظهور مجاميع مسلحة وصفتهم بالأشرار والمفسدين . وأعلنت للملأ أسمعت الجميع مِن أن حياة المراجع مُهدّدة بما في ذلك حياة السيد المرجع الأعلى . وأن هناك حوادث مؤسفة وقعت فعلاً . ونفت المرجعية العليا توفير الأمن لنفسها , وطالبت بأن يعمّ الأمن ليس فقط بالنجف الأشرف وإنما لكل العراق . جاء ذلك خلال جوابها لأسئلة (وكالة رويترز) رقم (1) و(2) وكما يلي :
س1: هل هناك أي خطورة على سماحة السيد وأفراد عائلته؟
ج1: بعد سقوط النظام حصل انفلات أمني في مدينة النجف الأشرف وظهرت مجموعات مسلحة من الأشرار والمفسدين ووقعت حوادث مؤسفة، ولا يزال الأمن غير مضمون في المدينة وهناك مخاطر تهدد حياة المراجع ولا سيما سماحة السيد.
س2: هل يطلب سماحة السيد توفير الأمن له ولعائلته؟
ج2: سماحته يريد الأمن لكل النجف بل لكل العراق ولا يريده لنفسه وعائلته وقد جاءت عشرات الوفود العشائرية لحمايته فشكرهم وأمرهم بالرجوع إلى أماكنهم.
ـ مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف 2003م .
https://www.sistani.org/arabic/archive/249/
ــ وثيقة رقم : 2ـ من النصوص الصادرة عن سماحة السيد "السيستاني" دام ظله في المسألة العراقية / إعداد حامد الخفاف / بيروت ـ لبنان ط 6 .
ــــــــــــــــــــ
( 3 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
وبحكم مُراقبتها واستقرائها للوضع العراقي الجديد بعد التغير , هي أول جهة دعت الجميع الى تبنّي نظام حكم سياسي (ديمقراطي) جديد , يعتمد مبدأ التعددية واحترام حقوق جميع المواطنين , في عراق ما بعد الغزو الأجنبي وسقوط النظام السابق المقبور عام 2003م . في محاولة منها لإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها أولا ً , ولتفويت الفرصة عن مَن يريد ضرب الأمن ثانيا ً . هذا ما كشفه جوابها على سؤال صحيفة " كزاتا ثيبورتشا " البولونية رقم (1) كما هو أدناه :
ـ س1: أي نظام يعتقد سماحتكم أن يكون في العراق هل هو نظام ديمقراطي أو أي نظام آخر؟
ـ ج1: النظام الذي يعتمد مبدأ الشورى والتعددية واحترام حقوق جميع المواطنين.
ــ 27 جمادى الآخرة 1424هـ مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف ـ 2003م .
https://www.sistani.org/arabic/archive/239/
ــ وثيقة رقم (31) من النصوص الصادرة عن سماحة السيد "السيستاني" دام ظله في المسألة العراقية / إعداد حامد الخفاف / بيروت ـ لبنان ط 6 .
ـــــــــــــــــ
( 4 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
وبعد أن دعت الى إعادة بناء مقومات الدولة العراقية , التي انهارت جرّاء الغزو الأجنبي بعد عام 2003م . هي أول مَن أكدت ذلك عمليا ًعبر دعوتها الى (الإنتخابات) والى تمكين الشعب العراقي لأن يمتلك إرادته وحريته , في تشكيل حكومة مُنتخبة ترعى مصالحه عن طريق مزاولة الإنتخابات الحرة . إيمانا ً منها بأن الدولة المؤسساتية هي الخيمة التي يلجأ اليها جميع العراقيين بمختلف مكوناتهم ويحتمي . كما ونبّهت جميع الفرقاء السياسيين الى أن الطائفية والمُحاصصات العرقيّة وهي (الأرضية الخصبة لنشوء الإرهاب والإرهابيين) لا يمكن تجاوزها إلا بالرجوع إلى صناديق الاقتراع . هذا ما نطالعه من خلال جواب المرجعية العليا على سؤال مجلة ( دير شبيغل ) الألمانية رقم (2) :
ـ س2: إنكم يا سماحة السيد تحبذون , إجراء انتخابات عامة قبل نهاية شهر حزيران. في حين يعمل المحتلون على إطالة فترة بقائهم , ويدعون إلى تشكيل مجلس انتقالي غير منتخب من الشعب , ينقل السلطة فيما بعد لحكومة منتخبة في مستقبل غير معروف . ما رأيكم في هذه الخطط ؟.
ـ ج2: إن الإنتخابات هي الطريقة المُثلى لتمكين الشعب العراقي من تشكيل حكومة ترعى مصالحه . وفي بلد مثل العراق متنوع الأعراق والطوائف لا يمكن تجاوز المحاصصات العرقية والطائفية في أية تشكيلة حكومية إلا بالرجوع إلى صناديق الاقتراع .
ــ 24 ذي الحجة 1424هـ مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف
2003م .
https://www.sistani.org/arabic/archive/248/
ــ وثيقة رقم (53) من النصوص الصادرة عن سماحة السيد "السيستاني" دام ظله في المسألة العراقية / إعداد حامد الخفاف / بيروت ـ لبنان ط 6 .

المصدر : كتابات في الميزان
الكاتب / نجاح بيعي
صور من الخبر