أدب فتوى الدفاع المقدسة
فتوى الدفاع المُقدسة .. أريج مهرجان ربيع الشهادة !. ( 1 )
2018/04/22
كربلاء : خاص كتابات في الميزان ..

يبدو أن فتوى الدفاع المُقدسة التي أطلقتها المرجعية العليا في يوم 13/6/2014م للقضاء على تنظيم داعـش , قد ألقت بظلالها وبقوة على مُجمل فعاليات مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر . الذي انطلق تحت شعار "بالإمام الحسين ثائرون وبالفتوى منتصرون" في يوم الجمعة (3شعبان 1439هـ) الموافق لـ(20نيسان 2018م) في كربلاء المُقدسة ومن الصحن الحُسيني الشريف . وهذا دليل على انتماء الفتوى المُباركة الى ذات المدرسة الحُسينية الجهادية ـ الإستشهادية , التي ثبّت أركانها وأطلق عنانها سيد الشهداء الإمام (الحسين) عليه السلام أولا ً. وعلى انتماء وارتباط مقام النيابة المقدسة للمرجعية الدينية بالإمام المعصوم عليه السلام ثانيا ً. وصيرورتها مُرتكزا ًمعرفيا ً في الأذهان ثالثا ً. وما ذلك إلا لإحتوائها على الجذبة الإلهيّة المقدسة .
وتجليات ذلك نراها في بحوث مُفكري وأكاديمي وباحثي الأمّة من داخل العراق وخارجه , على اختلاف مشاربهم والمُقدمة ضمن فعاليات المهرجان . وحينما نستعرض ونطالع البحوث (السبعة) التي افتتحت بها الجلسات البحثيّة الأولى والثانية لليوم الأول السبت 21/4/2018م , نجد ثلاثا ً منها قد تناولت الفتوى المقدسة وأغنتها بحثا ً , بأبعادها الشرعية والفقهية والتاريخية والجهادية وغيرها , في حين انطلقت البحوث (الأربعة) الأخرى من رحم وأجواء الفتوى المقدسة .
والبحوث التي توسمت عناوينها بالفتوى المُباركة هي :
1 ـ البحث القيّم المقدم من قبل الشيخ " عباس علي كاشف الغطاء " من العراق الذي جاء تحت عنوان (مشروع فتوى الدفاع المقدّسة) على ثلاث مباحث :
ـ ضمّ الأول : مفهوم (الشرعية) لفتوى الدفاع المقدسة . مسلطا ً الضوء على تطوّر مفهوم (الشرعية) للحكم الشرعي من الناحية التاريخية . بدءً من النبيّ الأكرم (ص وآله) وما جاء به النصّ منه(ص وآله) الى الأئمّة المعصومين(ع) وما قرّره المعصوم بإرجاع الأمّة الى السفراء (الأربعة) في الغيبة الصغرى , ثمّ الرجوع الى الفقيه (الجامع للشرائط) في عصر الغيبة الكبرى . وهذا المبحث من الأهميّة بمكان كونه يُميط اللثام ليس فقط عن دور الدين القيادي في المجتمع والمتمثل بـ(المرجعية الدينية العليا) , وإنما عن قدرة تحمّل الأمّة (الشعب العراقي) لتسلّم المسؤولية الشرعية . فبعد ما أعطى سماحة السيد "السيستاني" دام ظلّه (الشرعيّة للعراقيّين وزرع الثقة في نفوسهم وحمّلهم مسؤولية تسليم الأمور مستقبلهم بأيديهم من خلال صناديق الإنتخاب) نرى الأمّة (الشعب العراقي) حينما أفتى بـ(فتوى الدفاع المقدّسة) ضد داعش لبّوا جميعاً ذلك النداء بروح إيمانيّة مطمئنّة.
ـ في حين تناول المبحث الثاني : (شرعية الفتوى) على جميع المباني الفقهية الأخرى . حيث خلُص الباحث الى أن (فتوى الدفاع المقدسة) لم تكن (ناقصة الشرعيّة على جميع مباني الفقه)!. مثل مبنى (ولاية الفقيه أو مبنى الشورى أو مبنى ذم الفقيه في السلطة أو مبنى دور الإمامة في الشرعيّة . وهو ما تبنّاه سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) , إذ أوجب تدخّل المرجع المنتخب من الفقهاء والمقبول من الأمّة للتصدّي للأمور العامّة) . وأوضح المبحث أن سماحة السيد "السيستاني" دام ظله كان قد أعطى الشرعيّة بيد العراقيّين في اختيار حكمهم وحاكمهم . وكان مبنى سماحته : أنّ المرجع الذي يكون حكمه نافذاً بقبولهم له . لذا عندما أفتى سماحته بفتوى الدفاع المقدّسة وكانت شرعيّتها ومقبوليّتها نافذة على العراقيّين بعدما رضوا واختاروا سماحته مرجعاً دينيّاً لهم .
ـ أمّا المبحث الثالث : فقد أوضح مصدر (الشرعيّة) في عصر الغيبة . وهي (الأمّة عندما لا يوجد نصّ وتكون هي مصدر السلطات فلها الحقّ في تنصيب الحاكم واختيار شكل الحُكم) . مُنطلقا ً الباحث من نصّ عهد الإمام عليّ عليه السلام الى " مالك الأشتر " رضوان الله تعالى عليه , والنّص هو : (وليكن في حبّ الأمور اليك أوسطها في الحقّ وأعمّها في العدل وأجمعها لرضا الرعيّة، فإنّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامّة).
ومن كتاب الإمام الحسين (عليه السلام) المُرسل الى أهل الكوفة مع "مسلم بن عقيل" رضوان الله عليه والنّص هو : (قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم اليكم وشيكاً) . وهذا يدلّ على مكانة الأمّة والأكثريّة والرأي العام في مصدر الشرعيّة .
ويخلُص الباحث من ما تقدم أن هذا هو عينه الذي عبّر عنه سماحة السيد "السيستاني" دام ظله في لقاءاته مع الناس . إذ أكّد أهمّية الشعب العراقي بقوله: (أنا خادم للعراقيّين) لأنّه يرى الشعب هو مصدر الشرعيّة.
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=404
2ـ وكان البحث المقدم من قبل آية الله الدكتور "محمد القزويني" وكان بعنوان : (الفتوى وأثرها في درء الفتنة وتدعيم الوحدة الوطنيّة). وركّز البحث على دور (فتوى الدفاع المقدسة) وتأثيرها عند الناس . لما لها من أساس في درء وإيقاف (الإرهاب والعنف وإراقة الدماء وانتهاك الأعراض وفقدان أمن المجتمع). وحذّر البحث من أن الدور العظيم للفتوى قد (يمّر اليوم بمنعطف خطير بسبب الخلل والإنحراف عن النظام السديد). وناشد المبحث (علماء الأمّة الى إظهار دور الفتوى التي تؤصّل المبادئ الإسلاميّة العظيمة ، والتي لها التأثير الكبير في استقلال المجتمع وتعزيز وحدته الوطنيّة . بدلاً من تأصيل العنف في المجتمع).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=411
3ـ في حين كان البحث المُقدم من السيد "محمد كنعان" من جمهورية لبنان تحت عنوان : (فتوى الجهاد في المُعطيات الشرعيّة والمحلّية والدوليّة) . لافتا ً الأنظار الى أن (الفتوى) الصادرة من سماحة السيد "السيستاني" : (لا تحمل توقيع سماحة السيد (دام ظلّه) بل تحمل توقيع النجف الحاضرة الموغلة في العلم والتاريخ). في إشارة الى أن حاضرة النجف الأشرف هي حاضرة القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة وتراث الأئمّة المعصومين عليهم السلام التي : (تأذن بالقتال الدفاعيّ ضمن ضوابطه) . وتدرج الباحث في بحثه الى عدّة مُعطيات منها :
ـ المعطى العراقي (المحلي) . وأسهب الباحث فيه شارحا ً معنى حضور المعصوم (عليه السلام) وكيف تكون يده مبسوطة على الأقلّ في وظيفته (التبليغيّة) . التي أوجب الباحث فيها العلاقة معه (ع) أن تُتخذ (طابع الإلزام فيما هو شأن السماء) من منطلق (فللّه سبحانه الحجّة البالغة التي تكون حكماً واقعيا ً بيد المعصوم ليصل الى الناس). حيث يكون الردّ على المعصوم (ع) هو ردٌّ على الله تعالى . مُبيّنا ً أن مثل تلك العلاقة لا يُمكن إلا أن تكون ضمن (التسلسل العامودي من ـ الله ـ الى ـ المعصوم ـ الى ـ العالم ـ الى ـ غير العالم). وذكر (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة).
ـ وأما في المعطى الأممي : بيّن الباحث من أنّ العراق ومنذ القدم (له خصوصيّاته وعاداته وتقاليده , وقد جاء الإسلام مُبقيا ً على هذه الخصوصية وحافظ على التسمية). والعراق من خلال البعد الجغرافي والتاريخي له , ظل مُنسجما ً الى حدّ كبير مع جيرانه ومُحيطه الإقليمي , حتى بعد إقرار ورسم حدوده الإداريّة كدولة في مطلع القرن الماضي (وأصبح دولةً معترفٌ بها ضمن الأمم). وكشف الباحث عن ميزات (العراق) وثقله في المنطقة , والمستمد من إرثه الحضاري والفكري والديني , ممّا يُؤهله كدولة (أن تقوم بالتصدّي لكلّ ما من شأنه أن يخلّ بالنظام العام فيه إرهابا ً كان أو انفصالا ً أو تخريبا ً) كأيّ أمّة من بين الأمم الحيّة .
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=412

الكاتب .. نجاح بيعي