أدب فتوى الدفاع المقدسة
أسطورة سبابه..
2019/03/22
 كان يتألم كثيرا ولكنه يخفي ذلك الالم خلف  أبتسامه المعهودة ، التي طالما علت  محياه فسر تلك الابتسامة التي يقابل المجاهدين بها جعل  كل من يعرفه يتوق  للقائه مرة اخرى ، أبو هاشم الحسيني  ينادي على الطبيب قبل الدخول الى غرفة العمليات أهم شيء ان السبابة تعمل.

في أثناء أصابة الاولى في منطقة سيد غريب وتعرض  كلتا يداه لخطر البتر الا ان جل أهتمامه كان السبابة التي تضغط على الزناد ، سيدي ما بالك توصي كثيرا بسبابتك ، لانها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها أستطيع  العودة  للجهاد.

 غرفة العمليات , يخضع السيد عبد الرضا لعملية كبيرة ليديه المتهشمتين.. ورائحة المعقمات تجوب المكان , تشعر نابا لتوتر جدا ..

القلق والشعور بالخوف يجتاح قلوب جميع الاطباء الذين تكفلوا بمعالجة يده
, تكاد يد ابو هاشم  ان تتعفن , والسواد اخذمن اليد مأخذا..وهم يسابقون الزمن,  ويدركون الخطر الذي يحوم حول يده اليسرى , وهو ادرك اهمية سلامة يده اليمنىعلى اليسرى فبادرهم قبل اخضاعه للتخدير  قائلا بصوتِ  يتقطع  من شدة  الالم:

- ارجوكم اتركوا يدي اليسرى , عليكم باليمنى .. هي التي احتاجها..

وبتعجب قال له الطبيب المتولي علاجه:

- ستتعفن يدك اليسرى ان لم نسرع في معالجتها, لايمكننا تقديم اليمنى عليها

- بل اتركوها, يدي اليمنى اكثر اهمية, بها امسك السلاح, وبا صبعي السبابة اضغط على الزناد.. هي الاه .. عليكم باصبعي .. عليكم به قبل كل شيء..

اصبعه السبابة كان هاجسه الوحيد, وهمه الاكبر..

لم يتوقف عن طلبه حتى بدأ يغيب عن الوعي شيئا فشيئا..

الأطباء يجدون فرصة علاجه داخل البلاد صعبة فيطلبون منا السفر الى الخارج
،  وخلال يومين تم ترتيب  اورق السفر فكان من حسن حظي ان  طلبني بالأسم  لأكون مرافقا له ، وبدأت جولة أخرى من  القلق  والخوف  حتى أن أحد  الأطباء قالله  بالنص  "لن تقطع يداك ولكن لن  تستطيع حمل أكثر  من 2 كيلو غرام  بهما"، دكتور اريد خمسة فقط وزن البندقية ، يا الهي ماهذا الأصرار لدى هذا الرجل ، دخلنا لغرفة العمليات وكانت وصية  للطبيب ؛ أهم شيء  دكتور أن يدي اليمين تعمل  والسبابة سالمة ، ماذا يقول هذا الرجل  يداه تكاد تقطع  وهو يوصي  بالسبابة،  أنتهت رحلة  العلاج  وعاشت السبابة تنتظر الى أن عادت الى الجهاد .

بالأصرار والعزيمة التي لم ارى في حياتي مثلها ، حتى كان اليوم المعود موعد الفراق ما بين السبابة ومعشوقتها  البندقية في يوم أستشهاده وانا أتمعن في تلك الملامح  لفت أنتباهي  السبابة لازالت  واقفة في وضع  ضغط  على  الزناد ،   فكانت  بحق أسطورة تستحق  أن  تذكر.

رحمن علي الفياض / كتابات في الميزان