أدب فتوى الدفاع المقدسة
ادعى  جوما
2019/03/22
 عندما نخرج من قرية البشير  نجتاز  تلالا  من الذكريات  مضاءة بالنور  ، أسماء كثيرة من مقاتلين وشهداء بذروا الأرواح في هذه القرية الماجدة  ، التي أصبحت تحمل آثر بطوليا  بحجم الكون  أو اكبر ، تنامى البذار  ليصير تاريخا  من الشجاعة  والبطولة والتضحية ، أقرأ في ذاكرة الميادين ما يشعرني بالخجل كاعلامي  يجوب الجبهات بحثا عن مناجم الخلود وقناديل  الذاكرة العراقية اين انا منهم ، ربما يتصورها  البعض مزحة مني  ان  اسعى لاجراء لقاء مع شهيد ، او ربما يسمونه جنونا ، قلت :ـ ليس من حق احد ان يعزل الشهادة  في خانة الموتى ، وللشهيد عوالم  واسعة تحتاج الى من يدرك سعتها ، المهم اني قررت ان التقي بشهيد ،راح البعض يترقب بفضول  عن ماذا سيتمخض  هذا اللقاء ، منذ صباي  أدرك حقيقة قد غفل عنها الكثير ، ان للشهادة رائحة  غير رائحة الموت  ، لها رائحة المسك ،  كانت جدتي رقية  رحمها الله تؤكد على ان للشهادة رائحة عطرة  وتقول  لقد تركوا جسد الحسين عليه السلام ، ثلاثة أيام في حر الصيف وكانت الشمس حارقة، ولم يصل  لها عبث مفترس  اطلاقا ، وشهداء قرية  البشير سبعة اشهر ناموا في العراء دون دفن ولم يتقرب لهم جشع حيوان ، ومن ثم عرفت  من خلال تجاربي كاعلامي اجوب البحث عن عنفوان الشهادة ،ان للمكان لسان وله جاذبية  تعلن عن محتواه ، اتنصت لقلب الأرض  ، اسمع نبضاتها ،وارى العجب الشهداء كلهم حلوين تتشابه ملامحهم يجمعهم وجه رحماني واحد ،علل  حكيم ظاهرة التشابه والجمال بان اللبنة الأولى  للإنسان هي التراب ، والشهيد عندما يمتزج دما وروحا  مع هذا التراب يعود  لجذوته الأولى ، لذات الجمال الإلهي ، واجهتني ارض البشير  بهوية الشهيد ( عباس فاضل جوما )ولد في 1971 م في كركوك لاحظت مسألة  مهمة  في جولتي الجديدة ان الشهداء لا يحبون اهل الصحافة والاعلام يموتون منهم ، لكن  هذا الترحاب  القوي  ما كان الا كوني من اعلام العتبة  العباسية  المقدسة ، أشياء جديدة  اضافت  لحياتي  الكثير  ، عرفت  ان الشهادة  لها مكوناتها ، واغلب  هؤلاء  الشهداء  هم من ابطال الانتفاضة الشعبانية المجيدة  ، وهذا الشهيد  له الفخر  ان اول شرارة للانتفاضة الشعبانية  قدحت من بيته  في حي  الجمهورية  في طوزخورماتو ، الشهداء  لا يغطون  الثقوب  بالكلام والبطولات  الكاذبة ، بل  بالعمل والتضحية  والروح  المقاومة  بعدما  عبث التكفريون ، في قرية البشير  التركمانية  يوم 29 حزيران  عام 2014م ارتكبوا ابشع  الجرائم  على هذه الأرض ، قاموا  بتعليق  من القوا القبض  عليه حيا باعمدة  الكهرباء  وقتلوا  النساء  والأطفال من دون رحمة ، الموقف  هو هندام  الشهداء هويتهم  الحقيقة  عنفوان  مجدهم  فلا تمر  على موقف  دون ان نتأمل ما فيه  من روح ،

تقدم مع تسعة  عشر شابا  من أصدقائه ، تطوعوا لأيقاد شعلة المقاومة ،كانوا يعرفون العدو ، يدركون حجم  قامته  ويعرفون أيضا  نقاط  ضعف الدواعش ،( الخائن خواف) حقيقة الايمان  بهذا القول  جعل من أولئك التسعة عشر مقاتلا بقوة فيلق ، لهذا كانت القوة  النارية المواجهة  كبيرة جدا ، عدد هائل من الارهابين  وعتاد فتاك  قادم  من وراء الحدود ، ذهلوا  عندما اكتشفوا  ان عدد المقاومين  تسعة عشر  مقاتلا  فقط ، وقبل  ان ينتهي  اللقاء حملني الشهداء امانة عبارة عن قبلات على جبين كربلاء وقال هو خذ قبلتي على ضريح الحسين ولكي لاتنساني انا ادعى جوما

علي حسين الخباز