أدب فتوى الدفاع المقدسة
 بطلٌ ليس من ورق..!
2019/05/20
قرأت في حياتي الكثير من الروايات، وعرفت أبطالاً نسجتهم أخيلة الكتاب، بعدما نفخوا فيهم الروح على الورق، أبطال لهم بطولاتهم، ومع كل حدث تستقر مشاعري، فأصبح كأني جزءاً من هذا العالم الورقي، لكن لم أكن في يوم من الأيام أتوقع أني سأرى أبطالاً من الواقع يفوقون قدرة الخيال، نفخ الله سبحانه وتعالى فيهم الشجاعة والتصابر، فوقفوا بوجه الموت؛ ليقدموا قصصاً صنعتها رجولتهم، ايمانهم، ارواحهم التي استمدت عزيمتها من (يا ليتنا كنا معك سيدي فنفوز فوزا عظيما) مواقف تهز المشاعر وتحرك القلب تسرع نبضاته, مواقف إنسانية عشتها عند جدران الصد في جبهات القتال لا يحتويها ورق ابطالها احداثها ناسها اكبر من خيالات الكاتب.
قدم الى الناصرية ذات يوم المجرم علي حسن المجيد يحمل قائمة بأسماء مطلوبين، فألقوا القبض عليه، حاله حال من في القائمة، واعتقلوه في مقر الحزب في الجبايش، فاقتادوه في اليوم الثاني الى المحافظة؛ كي يعدم بعدما اعلنوا إعدامه وصل خبر سقوط النظام تركه عناصر الأمن في الطريق ليعيش فرصة النجاة، حدث من صنع الواقع ليس من خيالات كاتب، انسان تطلق حريته ليتنفس ليعيش حياته بين الناس مصلحا اجتماعيا، هبّ للدفاع عن شرف العراقيات وعن طينة الأرض وحصانة الدين والانسان والتحق بصفوف الحشد ومعه غيرته الوثابة.
سأحدثكم عن بطل من صناعة الواقع العراقي ليس من ورق وقف ومعه قوته البسيط امام بعض القطعات المنسحبة بالكسران، وقف امامهم بصلابة العراقي منعهم من الانسحاب وبعث فيهم روح الحمية والجهاد، عادوا الى المعركة بقوة الإرادة، هذا البطل صنعته الحياة العراقية، تعمقت اكثر في يوميات هذه المواقف دون ان اعرف من هو وما اسمه، ولكني تيقنت من عراقيته ومن آدميته.
هو ليس بطلا من ورق أقولها لكم وللمرة الألف، انه من دم ولحم استشهد احد أبناء حضيرته ممن يأكل ويشرب معه في منطقة جرف النصر وبقيت جثته تحت سيطرة الدواعش، اصر هذا البطل ان لا يبيت جثمان صاحبه اسيرا عند الدواعش.
ذهب بسيارته بهذه البساطة المذهلة الى الأرض التي هي تحت سيطرة الدواعش، واجههم وقتل خمسة من الدواعش، وسحب الجثمان الطاهر الى منطقة الأمان، بطل من خوارق المواقف والشجاعة، أليست هذه بطولة..؟ لكنها بطولة حقيقية اذهلت من مر بها.
بطلي ليس من ورق، بطل شارك في تحرير السعدية والضلوعية وتكريت والدور والعلم وكان في الصف الأول من المجاهدين، وقف امام بيوت ناحية العلم ينادي قوات الحشد ابعدوا العوائل عن البيوت فهي مفخخة، ابلغهم بالحذر، ولم يحذر هو الموت، فراح في انفجار بيت، هذا هو بطلي الادمي بدمه ولحمه، وليس من ورق، بطلي العراقي المعبأ بالكرامة، بطلي الذي استجاب بروحه لنداء الفتوى المباركة، بطلي نسيت أن أخبركم أن اسمه الشهيد هاشم مشحوف الأسدي من ذي قار – الجبايش.

الاديب علي حسين الخباز