ارتقى في مثل هذا اليوم… الشهيد السيّد رزاق المكصوصي
2026/01/21
في مثل هذا اليوم، تستحضر الذاكرة الوطنية والدينية سيرة رجلٍ جسّد العقيدة موقفًا، وحوّل الإيمان إلى فعلٍ ميداني، فكان من أوائل الملبّين لنداء الجهاد الكفائي، وممن كتبوا أسماءهم بدمهم في سجل الخالدين.
الشهيد السيّد رزاق خشن غراب المكصوصي لم يكن باحثًا عن مجدٍ شخصي ولا عن موقعٍ دنيوي، بل اختار طريق التضحية عن وعيٍ وبصيرة.
ترك وظيفته ودراسته وحياته المستقرة، وودّع أبناءه وزوجته بقلبٍ مطمئن، موقنًا أن الشهادة وعدُ صدقٍ لا يُخلف، وأن الدفاع عن الدين والوطن مسؤولية لا تحتمل التردد.
تقدّم الصفوف مقاتلًا وقائدًا، وتحمّل مسؤولية قيادة لواء البتّار – المعروف حاليًا بـ لواء الطفوف/30 في الحشد الشعبي – في واحدٍ من أخطر القواطع، قاطع الثرثار، حيث واجه مع مجاهديه أعنف هجمات عصابات داعش الإرهابية، وكثافة السيارات المفخخة، في ظروفٍ ميدانية بالغة الصعوبة ونقصٍ واضح في الإسناد الجوي.
وبرغم قساوة المعركة، قدّم الشهيد سلامة رجاله على نفسه، فأمر بإعادة أغلبهم إلى الخطوط الخلفية، وبقي مع قلةٍ من الثابتين حتى اللحظات الأخيرة، مجسّدًا أسمى معاني القيادة المسؤولة والتضحية الصادقة. وهناك قال كلمته التي لخّصت مسيرته ونهجه:
«شرف العمامة أن تُسجَّل عند الله شهيدًا».
حُوصر السيّد رزاق مع رفاقه، وقاتل حتى آخر رصاصة، قبل أن يقع في الأسر ويُستشهد بعد ذلك مع من بقي معه، في جريمة وحشية ظنّ منفذوها أن الرصاص قادرٌ على إطفاء النور. غير أن الشهادة كانت أبلغ من كل محاولات الطمس، فارتقى شهيدًا وبقي اسمه حيًّا، رايةً في درب العقيدة، وصوتًا لا يزال يردّد: يا حسين.
إن ذكرى استشهاد السيّد رزاق خشن غراب المكصوصي لا تمثّل نهاية رجل، بل ولادة معنى متجدّد؛ معنى أن العمامة حين تصدق تُتوَّج بالشهادة، وأن الدم إذا سُفك دفاعًا عن القيم والمقدسات لا يذهب هدرًا. رحل الجسد وبقي الأثر، وغاب الصوت وبقي النداء، وسيظل اسمه حاضرًا في ضمير الأرض التي دافع عنها، شاهدًا على أن الشهداء لا يُغيبهم الموت، بل يرفعهم إلى مقام الخلود.