الاخبار
من ركام غزّة إلى رحاب العتبة العبّاسيّة: حكاية علمٍ لا يموت
2026/01/28
في أحد أحياء غزّة، وفي خضم الصّراع اليوميّ من أجل البقاء، تواجه حنان تحديًا شخصيًّا فريدًا، بعدما تعرّض منزلها للقصف وتدمير كامل محتوياته، فقدت حنان محمود عبد المعطي، الباحثة المثابرة، نسختها الوحيدة من رسالتها العلميّة، وقد كان هذا العمل الأكاديميّ ثمرة سنوات من الجهد والتّفاني، والآن بات ضائعًا في خضم الركام.

بعد أيَّام من بحث حنان المتواصل عَبرَ شبكة الإنترنت، ظهر بصيص أمل في أحد المواقع الإلكترونيّة التابعة للعتبة العبّاسيّة المقدّسة، حنان وجدت عنوان رسالتها محفوظًا في مكتبة العتبة المقدّسة ضمن مشروع مركز المعلومات الرقميّة التّابع لقسم الشؤون الفكريّة، والّذي يضمّ مئات الآلاف من المصادر العلميّة، فهل يمكن أن يكون هذا هو الخيط الذي يعيد لحنان جهد سنواتها الضائعة؟



فيما احتضنت مكتبة العتبة العباسية المقدسة نتاجات الباحثين من مختلف أنحاء العالم العربي، تُعرف بمشروعها الرائد لحفظ النتاج العلميّ العراقيّ والعربيّ على وسائط تخزين طويلة الأمد تصل إلى 100 عام. ترى حنان في هذا المشروع طوق النّجاة الّذي يمكن أن يعيد لها ثمرة اجتهادها، لذا تواصلت حنان مع المكتبة برسالة ملؤها الأمل، شارحة فيها ظروفها القاسية وحاجتها الماسّة إلى نسخة إلكترونيّة من رسالتها. وما كان على ملاكات المكتبة والعاملين فيها إلّا أن يستجيبوا بسرعة وكرم لتلك النداءات في موقف يجسّد التضامن الإنسانيّ والعلميّ، إذ قامت المكتبة بالتواصل مع حنان وأرسلت لها نسخة إلكترونيّة من رسالتها.



لحظة استلام حنان لرسالتها كانت مليئة بالدّموع والفرح، في تلك اللحظة، شعرت بأنّ جهد سنواتها لم يذهب سدى، وأنّ الأمل يمكن أن ينبعث حتى من بين الأنقاض. بالنسبة لحنان هذه الرسالة ليست مجرّد وثيقة علميّة، بل هي جزء من حياتها العلميّة، واستعادتها يعيد لها الأمل والقوة للاستمرار في رفد رصيد البحث العلميّ العالميّ. قصّة حنان والعتبة العبّاسيّة المقدّسة ليست مجرّد قصّة استعادة وثيقة، بل هي حكاية عن الإنسانيّة والتضامن والأمل في أحلك الظروف.
صور من الخبر