في مثل هذا اليوم.. الذكرى السنوية لعرج الشهيد المجاهد الشيخ حيدر العقيلي
2026/01/28
في الذاكرة الوطنية، لا تمرّ تواريخ الشهادة بوصفها أرقامًا جامدة، بل تبقى محطاتٍ حيّة تستحضر سِيَر رجالٍ قدّموا أعمارهم قرابين للحق، حين اختبر الوطن أشدّ لحظاته قسوة، ووقف أبناؤه الأوفياء بين بقاء الدولة أو سقوطها بيد قوى الظلام والإرهاب.
وفي مثل هذا اليوم، تحلّ الذكرى السنوية لعرج الشهيد المجاهد الشيخ حيدر عبد العالي العقيلي، أحد أبناء فتوى الدفاع الكفائي الذين لبّوا نداء المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، فكانوا السور المتقدّم في حماية العراق ومقدساته.
وُلد الشهيد عام 1981، وسكن محافظة ميسان، حيث تشكّلت ملامح وعيه في بيئةٍ دينيةٍ أصيلة، آمنت بأن المسؤولية الشرعية لا تنفصل عن الواجب الوطني. وقد جمع الشهيد بين طريق العلم الديني وسلوك الجهاد العملي، ليجسّد صورة رجل الدين الحاضر في الميدان كما هو حاضر على المنبر.
ومع اتساع رقعة التهديدات الإرهابية، التحق الشهيد بصفوف الحشد الشعبي ضمن اللواء (19)، مجسّدًا استجابة صادقة لفتوى الدفاع الكفائي، ومؤكدًا أن الانتماء للعقيدة والوطن يُقاس بالموقف عند الشدائد، لا بالشعارات.
وفي قاطع عمليات الصقلاوية، وأثناء تأديته واجبه الجهادي في الدفاع عن العراق والمقدسات، ارتقى الشهيد الشيخ حيدر عبد العالي العقيلي يوم 26 كانون الثاني 2016، ثابتًا في موقعه، مؤديًا أمانته حتى اللحظة الأخيرة، لينال شرف الشهادة الذي خُصّ به الصادقون.
إن استذكار سيرة الشهيد العقيلي هو استحضار لقيم التضحية والإيثار التي قامت عليها فتوى الدفاع الكفائي، وتأكيد على أن دماء الشهداء كانت الأساس المتين الذي حفظ وحدة العراق، وصان كرامته، وأسهم في دحر الإرهاب.
الرحمة والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار، والعزّ والفخر لعوائلهم، والسلام على من صدقوا العهد ومضوا شهداء في سبيل الوطن والمقدسات.