الاخبار
ارتقى في مثل هذا اليوم.. الشهيد الشيخ هاني الشمري
2026/01/28
حين يُقدَّم الواجب على الألم، وتُغلَّب الرسالة على الراحة، يولد الرجال الذين لا تُختصر حياتهم بالسنين، بل بالمواقف. هكذا كان الشيخ هاني محمد محسن الشمري.

وُلد الشهيد السعيد الشيخ هاني محمد محسن الشمري عام 1979 في محافظة واسط، قضاء الصويرة، ونشأ في بيئة ريفية نقية صاغت شخصيته بالهدوء والاتزان والكرم وحبّ الناس. منذ شبابه، اتجه إلى العلم والعبادة، فجمع بين التفوق الأكاديمي والالتزام الديني.

تخرّج في كلية التربية – قسم اللغة الإنكليزية / جامعة بغداد، وعمل مدرسًا متميزًا، متنقّلًا بين عدة مدارس، حتى نال شهادة أفضل تدريسي في محافظة واسط. عُرف بمبادراته الإنسانية والتربوية، ولا سيما الدورات المجانية التي كان يقيمها لطلبة السادس الإعدادي في شهر رمضان، رافعًا مستوى التعليم بروح المتطوع لا الموظف.

رغم نجاحه في امتحانات الماجستير ودعوته لإكمال الدراسة خارج العراق، اختار طريق الحوزة، فهاجر إلى النجف الأشرف، وواصل دراسته الدينية إلى مراحل متقدمة، جامعًا بين التدريس المسائي والدراسة الحوزوية، بإرادة لا تلين.

امتد عطاؤه إلى طلبة العلوم الدينية الوافدين من خارج العراق، فكان معلّمهم وملاذهم، يسهّل دراستهم، ويعينهم ماديًا ومعنويًا، مجسّدًا صورة العالم العامل، والإنسان الرحيم.

مضى الشيخ هاني في طريق التكليف حتى آخره، مؤمنًا بأن الجراح لا تعيق الواجب، فختم مسيرته بالشهادة، وبقيت سيرته شاهدًا على أن العطاء الصادق لا يزول، وأن الرجال الكبار يُعرَفون بما تركوه لا بما أخذوه من الدنيا.
صور من الخبر