الاخبار
لجنة رعاية عوائل الشهداء في النجف والديوانية… وفاءٌ متواصل لوصايا المرجعية العليا (الجزء الأول)
2026/01/31
أسوةً ببقية محافظات العراق، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء التابعة للمرجعية الدينية العليا، المتمثلة بسماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، أداء واجبها الإنساني والشرعي في محافظتي النجف الأشرف والقادسية، من خلال تفقد عوائل الشهداء وزيارتهم في بيوتهم، وإيصال سلام وتعازي سماحته، التزامًا بوصاياه الأبوية التي أكدت على رعاية ذوي من قدّموا أرواحهم دفاعًا عن العراق ومقدساته.
وفي هذا السياق، نفّذت اللجنة زيارة ميدانية استمرت ثلاثة أيام ابتداءً من تاريخ 7/11/2016، بالتنسيق مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التابعة للمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، شملت عوائل شهداء سبايكر، وشهداء القوات الأمنية البطلة من الجيش والشرطة، إضافة إلى شهداء الحشد الشعبي المقدس الذين لبّوا نداء الفتوى المباركة، فكانوا السدّ المنيع الذي حفظ العراق وأهله ومقدساته.
وخلال هذه الزيارة، تشرفت اللجنة بزيارة (22) عائلة من عوائل الشهداء في مدينة الحيرة، حيث اطّلعت على أوضاعهم المعيشية واحتياجاتهم، واستَمعت إلى شؤونهم وهمومهم.
وقد اتّسمت أجواء اللقاءات بمشاعر العزة والشموخ، إذ عبّرت عوائل الشهداء، ومن رافق اللجنة من أقارب وأصدقاء، عن فخرهم الكبير بتكريم الله تعالى لهم بقبول قرابينهم من فلذات أكبادهم، مبتهلين إلى الباري عز وجل أن يحفظ المرجع الأعلى ويديم وجوده صمام أمان للبلاد والعباد، ومؤكدين استعدادهم الدائم للتضحية وبذل الغالي والنفيس امتثالًا لأوامر المرجعية العليا وذودًا عن الدين والوطن.
وروى ذوو الشهداء خلال الزيارات قصصًا تختزل معاني الإيمان والتضحية، إذ إن الغالبية العظمى من المقاتلين كانوا قد غادروا وحداتهم العسكرية أو كانوا على وشك ذلك، إلا أن فتوى المرجعية العليا أعادتهم إلى ميادين القتال بعزيمة لا تلين، فلبّوا النداء وعاهدوا الله على الثبات حتى نيل وسام الشهادة، فنالوها بعزة وفخر.
ومن بين تلك القصص المؤثرة، ما رواه أحد ذوي الشهداء عن مقاتلٍ منعته والدته من الذهاب بسبب تردي الأوضاع الأمنية آنذاك، ليجيبها قائلاً: "لا يا أمي، لن أتركهم يأخذونكِ سبية، وسأبقى أقاتلهم حتى يأتيكِ جسدي مقطعًا"، ليتحقق قوله حين تسلّم أهله جثمانه الطاهر ورأسه مفصولًا عن جسده، شاهدًا على صدق العهد.
وفي قصة أخرى، تحدّثت العوائل عن مقاتلٍ كان يدعو عند كل مقام وإمام يزوره أن يرزقه الله الشهادة، فاستجاب الله دعاءه، وارتقى شهيدًا لينضم إلى ركب الشهداء الذين "لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون".
كما رُويت قصة أحد الملبّين لفتوى المرجعية، عُرف بشجاعته وإقدامه، إذ كان يرفض الاستراحة مع وحدته، ويلتحق بالتشكيلات الأخرى، متقدمًا الصفوف ليذيق الإرهابيين طعم الهزيمة، حتى شاءت إرادة الله أن يرتقي شهيدًا بقذيفة هاون، خالد الذكر والذكرى.
وتبقى مآسي شهداء سبايكر الأشد وقعًا في الوجدان، إذ يحمل كل شهيدٍ منهم قصة فاجعة خاصة، وثّقتها في كثير من الأحيان أجهزة الاتصال التي كانت الوسيط الأخير بين الضحايا وذويهم حتى الرمق الأخير، لتظل تلك الشهادات حاضرة في ذاكرة الوطن، ودافعًا لمواصلة رعاية عوائلهم والوفاء لتضحياتهم.
يتبع… (الجزء الثاني)
_________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، ص73-74.
تحرير اكرم علي الداوودي
صور من الخبر