الاخبار
ارتقى في مثل هذا اليوم.. الشهيد الشيخ عبد الودود حمود سعيد المالكي
2026/02/12
يمثل الشهيد الشيخ عبد الودود نموذجًا لوعيٍ رساليٍّ اختار فيه صاحبه موقع المسؤولية حين استدعت المرحلة ذلك، جامعًا بين طلب العلم والقيام بواجب النصرة، في مسارٍ اتسم بالاتزان والالتزام والوضوح.

وُلد الشهيد عام 1974م في مدينة البصرة/قضاء القرنة، ونشأ في أسرةٍ عُرفت بالإيمان والثبات، وقد عانت مضايقات النظام البائد، بما في ذلك اعتقال شقيقه الأكبر، الأمر الذي أسهم في ترسيخ وعيه المبكر بقيم الحق والصبر. تلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة الحريري، ثم واصل دراسته المتوسطة في ملتقى النهرين، وأكمل إعدادية صناعة البصرة، فالتحق بالمعهد المهني، ليُعيَّن لاحقًا مدرسًا مهنيًا في مدرسة ملتقى النهرين.

لم يكتفِ الشهيد بالمسار الأكاديمي، بل اتجه إلى الدراسة الحوزوية بدافعٍ قيميٍّ واضح، فالتحق بالنجف الأشرف رغم صعوبات الطلبة ومعاناتهم، إيمانًا منه بدور العلماء في حفظ العقيدة ومواجهة التحديات. ثم عاد إلى البصرة ليلتحق بـ مدرسة الإمام الجواد (ع) في قضاء المدينة، وتتلمذ على أيدي عددٍ من الأساتذة، منهم: الشيخ عبد الباري، الشيخ عبد الله الزاهد، الشيخ أسعد المياحي، الشيخ عبد الحسين السكيني، الشيخ محمد برزان، الشيخ أسامة الحسن، والسيد علي الياسري. وفي عام 2010م عاد إلى النجف الأشرف، ودرس على أيدي أساتذةٍ من بينهم السيد رشيد الحسيني وآية الله الشيخ محمد باقر الإيرواني، ثم توجّه إلى دراسة علوم القرآن، غير أنّ صدور فتوى الجهاد الكفائي شكّل منعطفًا حاسمًا في قراره.

مع الفتوى، آثر الشهيد أن يكون في ميادين الحق وخنادق العز، منطلقًا من قناعةٍ رسالية بأن الواجب حين يدعو يتقدّم على سائر الخيارات. كان خطيبًا فاعلًا، يحيي أمر أهل البيت (ع) بالمجالس داخل البصرة وخارجها، وله تأثيرٌ ملحوظ في فئة الشباب، الأمر الذي انعكس في مرافقة عددٍ منهم له عند الالتحاق بساحات القتال.

شارك الشهيد في عددٍ من العمليات والقواطع، وأسهم في تحرير بلد، وآمرلي، والبشير، وشارك في جبال مكحول، وسيد غريب، والصينية، وتلعفر، فضلًا عن عمليات الموصل والشرقاط، التي كانت محطته الجهادية الأخيرة. وفي 9-2-2017م ارتقى شهيدًا في قاطع الشرقاط، مختتمًا مسارًا جمع فيه بين الوعي العقائدي والفعل الميداني.

خلّف الشهيد أثرًا واضحًا في محيطه العلمي والاجتماعي، وبقيت سيرته شاهدًا على معنى الالتزام حين تتلاقى المعرفة مع المسؤولية. وبرحيله، تكرّست صورة العالم العامل الذي قدّم نفسه في سبيل العقيدة والوطن، مثبتًا أنّ الانتصار يتحقق بالفعل الصادق، وأنّ الشهادة إحدى صور النصر.

رحم الله الشهيد الشيخ عبد الودود حمود سعيد المالكي، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ الله العراق وأهله.
صور من الخبر