ارتقى في مثل هذا اليوم.. الشهيد الشيخ محمد جليل محمود الصالحي
2026/05/30
بعد التحاقه بالحوزة العلمية، انطلق في مسيرة الخطابة، وكان رادودًا حسينيًا يُلهب القلوب ويوقظ الضمائر. عاش روح عاشوراء في الكلمة واللحن، ثم جسّدها فعلًا حين لبّى نداء المرجعية الدينية العليا وفتواها التاريخية في الدفاع الكفائي، عقب اجتياح العصابات التكفيرية لعددٍ من مدن العراق.
لم يتردد، فحمل سلاحه كما حمل منبره، وكان مجاهدًا في ميدانين: في الثقافة والعقيدة، وفي ساحات القتال والمواجهة. شارك في معارك عديدة، موقنًا بأن طريق الحسين لا يُسلك إلا بالتضحية، حتى نال وسام الشهادة بانفجار عبوة ناسفة في مدينة بيجي، حيث اختلط دمه الطاهر بتراب العزّة والكرامة.
يقول والده: "قبل شهادته بأيام، التفت إليّ وقال: «يا أبي، أنا أشكرك»، فاستغربت وقلت له: على ماذا؟ فأجاب: «لأنك ربيتني هذه التربية الحسينية. هذه نعمة كبيرة، وها أنا اليوم مبلّغ ومجاهد، وأعلم أني سوف أنال الشهادة في سبيل الله، وهذا بفضلك بعد الله»."
إنها تربية المرجعية ونهج كربلاء، تصنع رجالًا لا يهابون الموت، بل يسعون إليه شوقًا إلى لقاء الله، ووفاءً للعهد الحسيني المقدّس.