من ذاكرة الصحف: CNN ترصد مواقف المرجعية العليا.. من إنقاذ النجف إلى فتوى الدفاع الكفائي
2026/05/31
في توثيقٍ يعكس الحضور المؤثر للمرجعية الدينية العليا في الشأن العراقي، نشر موقع شبكة CNN بتاريخ 19 تموز 2017 مقالاً بعنوان: "آية الله العظمى علي السيستاني... حقائق سريعة" استعرض فيه أبرز المحطات والمواقف التي شكلت منعطفات مهمة في تاريخ العراق الحديث، مؤكداً الدور المحوري الذي اضطلع به سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) في الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
وأوضح التقرير أن السيد السيستاني، الذي عرف بابتعاده عن الظهور الإعلامي ومغادرته النادرة لمدينة النجف الأشرف، سافر في آب عام 2004 إلى العاصمة البريطانية لندن لتلقي العلاج إثر معاناته من مشكلات في القلب، قبل أن يعود إلى العراق في الخامس والعشرين من الشهر نفسه في ظرف بالغ الحساسية.
وأشار المقال إلى أن عودة السيد السيستاني تزامنت مع الأزمة التي شهدتها مدينة النجف آنذاك، حيث بادر إلى قيادة جهود التهدئة والتفاوض لوقف إطلاق النار، موجهاً قبل عودته نداءً شهيراً إلى العراقيين دعاهم فيه إلى السير نحو النجف لإنقاذ المدينة وتجنيبها المزيد من سفك الدماء والدمار.
وفي الشأن السياسي، لفت المقال إلى أن المرجعية العليا أيدت في كانون الأول 2008 توجه الحكومة العراقية بشأن مقترح انسحاب القوات الأمريكية، فيما دعت في كانون الثاني 2009 المواطنين إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المحلية، مؤكدة أهمية صناديق الاقتراع دون أن تمنح تأييدها لأي مرشح أو جهة سياسية.
كما تناول المقال موقف المرجعية من أداء الطبقة السياسية، مبيناً أن السيد السيستاني رفض في آذار 2011 استقبال عدد من القادة السياسيين، في رسالة عكست عدم ارتياحه لمسار العملية السياسية آنذاك، وحرصه على إبقاء المرجعية بعيدة عن التجاذبات الحزبية.
وفي إطار تأكيدها على السلم الأهلي، استذكر المقال الفتوى التي أصدرها السيد السيستاني في آذار 2013، والتي شددت على حرمة الدم العراقي بمختلف انتماءاته ومكوناته، مؤكدة حرمة الاعتداء على أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في ظل التوترات الطائفية التي كانت تمر بها البلاد.
وتوقف المقال عند المحطة الأبرز في تاريخ العراق المعاصر، إذ أشار إلى أنه في الثالث عشر من حزيران 2014، وبعد اجتياح عصابات داعش الإرهابية مساحات واسعة من الأراضي العراقية، دعا السيد السيستاني (دام ظله) عبر ممثله الشرعي العراقيين القادرين على حمل السلاح إلى الانخراط في القوات الأمنية للدفاع عن الوطن ومقدساته، وهي الدعوة التي عرفت لاحقاً بـ "فتوى الدفاع الكفائي"، والتي أسهمت في حشد الطاقات الوطنية ووقف تمدد الإرهاب.
ويؤكد هذا الرصد الإعلامي الصادر عن شبكة عالمية بحجم CNN أن مواقف المرجعية الدينية العليا لم تكن شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل حظيت بمتابعة دولية واسعة، نظراً لما مثّلته من عامل توازن وحكمة في أصعب المراحل التي مر بها العراق، ولما كان لها من أثر في صون وحدة المجتمع وحماية الدولة من الانهيار أمام التحديات الأمنية والسياسية.
_________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء الخامس – الصدى الإعلامي للفتوى المباركة، ص35.
تحرير: #اكرم_علي_الداوودي