في مثل هذا اليوم.. استذكار "عريس جرف النصر" علي رشم .. شاعرٌ سكن الوطن وسكنته الشهادة
2026/06/29
يستذكر موقع فتوى الدفاع الكفائي أحد ملبي نداء المرجعية الدينية العليا المباركة، الشهيد الإعلامي والشاعر علي عبد الحسين رشم الساعدي، الذي ارتقى شهيدًا في قاطع عمليات جرف النصر بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، الموافق الثالث عشر من شهر محرم الحرام، بعد أن سطّر بدمه واحدةً من صفحات الوفاء الخالدة في سجل المدافعين عن العراق ومقدساته.
وُلد الشهيد عام 1988 في محافظة بغداد – مدينة الصدر، ونشأ بين أزقتها التي صاغت شخصيته الوطنية، فكان شاعرًا مرهف الإحساس، حمل الوطن في قصائده قبل أن يحمله في ميادين القتال.
تغنى بحب العراق، وآمن بأن الكلمة الصادقة مسؤولية، كما آمن بأن الدفاع عن الأرض واجب لا يقبل التردد، فجمع بين رسالة الشعر ورسالة الجهاد، حتى غدا شاعرًا ومقاتلًا في آنٍ واحد.
ومع انطلاق فتوى الدفاع الكفائي، لم يتردد في تلبية النداء، ليلتحق بصفوف المدافعين عن الوطن في جبهات القتال، مؤمنًا بأن القصيدة الحقيقية تُكتب بالمواقف قبل الكلمات، وأن الوطن يستحق أن تُبذل في سبيله الأرواح.
وخلال مشاركته في معارك جرف النصر، أصيب إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء أداء واجبه في قاطع العمليات، فنُقل إلى مستشفى بابل لتلقي العلاج، إلا أن إصابته كانت بالغة، ليفارق الحياة بعد أيام، مرتقيًا إلى جوار ربه شهيدًا، بعد أن جمع بين شرف الكلمة وشرف البندقية.
ولم يكن رحيله حدثًا عابرًا في ذاكرة رفاقه، بل خلد اسمه بلقب "عريس جرف النصر"، وهو اللقب الذي بقي شاهدًا على محبة الناس له، وعلى المكانة التي احتلها في قلوب من عرفوه، بعدما ودّع الدنيا شامخًا، تاركًا إرثًا من المواقف النبيلة والإيمان الصادق.
ويأتي استذكار الشهيد علي عبد الحسين رشم الساعدي ضمن مشروع التوثيق الذي يواصله موقع فتوى الدفاع الكفائي، وفاءً لرجال الفتوى المباركة الذين صنعوا بدمائهم ملحمة الدفاع عن العراق، وتأكيدًا على أن الشهداء لم يكونوا مجرد أسماء في سجل التضحيات، بل كانوا علماء وعمالًا وأدباء وإعلاميين وشعراء، اجتمعوا جميعًا تحت راية الوطن، فكتبوا تاريخًا لن يطويه النسيان.
وفي اليوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام، حيث تتجدد معاني الفداء التي جسدها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، تتجدد أيضًا ذكرى رجالٍ ساروا على نهج التضحية والإيثار، فكان الشهيد علي عبد الحسين رشم الساعدي واحدًا منهم؛ شاعرًا صدح بحب العراق، ومقاتلًا ختم آخر أبيات قصيدته بدمه الطاهر، ليبقى اسمه خالدًا في ذاكرة الوطن، ومنارةً تهدي الأجيال إلى معنى الوفاء والانتماء.
المجد والخلود للشهيد الإعلامي والشاعر علي عبد الحسين رشم الساعدي، والرحمة والرضوان لشهداء العراق الأبرار، الذين صنعت دماؤهم الزكية فجر النصر، وأبقت راية الوطن عاليةً لا تنحني.