ارتقى في مثل هذا اليوم.. الشهيد السيد عبد الرضا الفياض الشهيد الشيخ جعفر المظفر
2026/07/15
على دربٍ واحدٍ من نورٍ وبصيرة، مضى رجلان جمعتهما العقيدة قبل السلاح، والإخلاص قبل اللقاء. السيد عبد الرضا الفياض والشيخ جعفر المظفّر، روحان نذرتا نفسيهما لله، فامتزج عطاؤهما حتى ارتقيا معًا، كتفًا بكتف، إلى الخلود.
السيد عبد الرضا، ابنُ ذي قار، حمل همّ الوطن والناس في قلبه، فكان خادمًا للفقراء والأيتام، ومبلغًا في سبيل الله، ومجاهداً في سوح العزّة. قاوم الطغيان أيام القهر، ثم لبّى نداء المرجعية العليا فور صدور فتوى الجهاد، فكان في الصفوف الأولى من معارك جرف النصر وبيجي والفلوجة، يجمع بين الإيمان والبذل، وبين الوعي والسلاح.
أما الشيخ جعفر المظفّر، ابنُ البصرة، فقد نشأ في بيت علمٍ وتقوى، متشبّعًا بالزهد والعبادة، ملازمًا للقرآن وصلاة الليل، خادمًا لزوّار الحسين (عليه السلام) بسيرٍ على الأقدام من النجف إلى كربلاء. وحين دوّى نداء الجهاد، كان من أوائل المستجيبين، حاملاً قلبه بين كفّيه في سبيل الله.
وحين التقيا في معركة الموصل بمنطقة جياع، لم يكن ذلك مصادفة، بل قَدَرُ الأرواح المؤمنة التي تختارها السماء معًا. قاتلا حتى اللحظة الأخيرة بثباتٍ وشجاعة، فامتزج دمهما الطاهر، وارتقيا إلى ربّهما راضيين مرضيّين.
رحل السيد والشيخ، لكن أثرهما باقٍ في ذاكرة الجهاد والولاء، شاهدين على أن من صدق مع الله، لا يموت… بل يبقى روحًا وريحانًا في جنان الخلود.