كفوف العطاء
كفوف العطاء لا تنقطع… المرجعية الدينية تواصل رعاية عوائل الشهداء وفاءً لتضحياتهم
2026/01/21
في استذكارٍ لواحدة من الصفحات الإنسانية المشرقة التي رافقت مرحلة مقارعة الإرهاب، تتجدد اليوم صورة الدور المتواصل للمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في رعاية عوائل الشهداء، تأكيدًا على أن هذه الرعاية لم تكن إجراءً مؤقتًا فرضته ظروف الحرب، بل نهجًا ثابتًا ومستمرًا يجسّد مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه من قدّموا أبناءهم دفاعًا عن الدين والوطن والمقدسات.
فخلال الأيام (26–27–28–29) من شهر صفر الخير لعام 1438هـ، نفّذت لجنة رعاية عوائل الشهداء زيارات ميدانية شملت أكثر من أربعٍ وثلاثين عائلة في مدينة الحمزة الغربي بمحافظة بابل، اطّلعت خلالها على أوضاعهم المعيشية واحتياجاتهم الأساسية، ونقلت إليهم سلام وتعازي المرجعية الدينية العليا واهتمامها الدائم، في رسالة واضحة مفادها أن عوائل الشهداء حاضرة في وجدان المرجعية ورعايتها المستمرة.
ورافقت اللجنة في أداء مهامها مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التابعة لمكتب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، حيث جرى الوقوف على متطلبات العوائل الصحية والمعيشية والتعليمية، ضمن برنامج رعاية متكامل يعكس حرص المرجعية على ضمان حياة كريمة ومستقرة لعوائل الشهداء، بعيدًا عن أي مظاهر تمييز أو تهميش.
وأكدت الزيارات أن العلاقة بين المرجعية وعوائل الشهداء لا تُختزل بزيارات التعزية، بل تقوم على متابعة مستمرة واهتمام متواصل، تجسّد في الاستماع المباشر إلى العوائل، وتثمين تضحيات أبنائهم، والعمل على تلبية احتياجاتهم وفق الإمكانات المتاحة، بما يحفظ كرامتهم ويصون مكانتهم في المجتمع.
وعبّرت عوائل الشهداء خلال اللقاءات عن فخرها بما قدّمته في سبيل الوطن، مؤكدة استعدادها لمواصلة النهج ذاته، وهو ما انعكس في كلمات الصبر والاعتزاز التي صدحت بها الأمهات والآباء، في مشهد عكس عمق الوعي بأن المعركة كانت معركة وجود وكرامة، وأن تضحيات الشهداء كانت صمام أمان للعراق وشعبه.
كما استُحضرت خلال الزيارات صور من بطولات الشهداء الذين لبّوا نداء فتوى الدفاع الكفائي، وفضّلوا ساحات المواجهة على حياة الراحة، ليؤكد هذا الاستذكار أن الرعاية التي تقدمها المرجعية اليوم هي امتداد طبيعي لتلك التضحيات، وضمانة أخلاقية لعدم نسيانها أو التفريط بحقوق عوائلها.

ويؤشر هذا النهج المتواصل إلى أن كفوف العطاء التي انطلقت من النجف الأشرف زمن المحنة، ما زالت ممدودة حتى اليوم، ترعى عوائل الشهداء، وتؤكد أن دماء أبنائهم ستبقى أمانة مصونة، وأن الوفاء لها لا يسقط بتقادم الزمن، بل يتجدد مع كل مرحلة، بوصفه التزامًا راسخًا في مسيرة المرجعية الدينية العليا.
_________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، لجنة رعاية عوائل الشهداء الجزء29، ص66-67.
صور من الخبر