كفوف العطاء
لجنة رعاية عوائل الشهداء في النجف والديوانية… وفاءٌ متواصل لوصايا المرجعية العليا (الجزء الثالث)
2026/03/02
تواصل لجنة رعاية عوائل الشهداء في محافظتي النجف الأشرف والديوانية أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية، وفاءً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وتجسيداً لنهجها في رعاية أسر الشهداء وتفقد أحوالهم ومواساتهم، بوصفهم الامتداد الحي لتضحيات من لبّوا نداء الدفاع عن الوطن والمقدسات.
فبتاريخ (11-12-13 كانون الأول 2016م)، أجرت اللجنة زيارة ميدانية شملت (28) عائلة من عوائل شهداء الحي العسكري في النجف الأشرف، برفقة ممثلين عن مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التابعة لمكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه)، وبحضور عدد من الوجهاء والشخصيات الاجتماعية.
ونقلت اللجنة خلال الزيارة سلام المرجعية العليا وتعازيها ومواساتها لتلك العوائل المفجوعة، مؤكدةً اعتزازها وإكبارها لتضحيات أبنائهم الذين سطروا بدمائهم صفحات مشرقة في سجل الدفاع عن العراق. وقد عبّرت العوائل بدورها عن امتنانها العميق لهذه اللفتة الأبوية، مؤكدةً فخرها واعتزازها بما قدّمه أبناؤها من تضحيات، واستعدادها الدائم لبذل المزيد في سبيل الوطن وصون مقدساته.
وتحوّلت اللقاءات إلى محطات استذكار مؤثرة، إذ راحت الأمهات والآباء يروون سِيَر أبنائهم ومواقفهم في ساحات القتال، مستحضرين تفاصيل إنسانية تعبّر عن عمق الإيمان وروح التضحية التي حملها الشهداء.
ومن بين تلك الشهادات المؤثرة، ما روته والدة الشهيد ضرغام محمد الموسوي، وهو وحيدها الذي رعته منذ نعومة أظفاره حتى اشتد عوده شاباً يافعاً. لبّى نداء المرجعية غير متردد، والتحق بركب المجاهدين الذين دخلوا سجل الخلود، متوشحاً تاج الشهادة، وماضياً على خطى التضحية التي استلهمها من مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام).
وتحدثت والدته بصبرٍ ممزوجٍ بالفخر عن ولدها الذي كان سندها في الحياة، مؤكدة أن ما يهوّن عليها فراقه هو ما تراه في رؤاها الصادقة، إذ تعتبره سفير الأحبة عند سيد الشهداء، وأنه مضى إلى مقامٍ كريمٍ اختاره الله له جزاءً لصدق نيته وثباته.
وتعكس هذه الزيارات الميدانية عمق الارتباط بين المرجعية الدينية العليا وعوائل الشهداء، وترسّخ مفهوم الرعاية الشاملة التي لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل المواساة المعنوية والتأكيد المستمر على أن تضحيات الشهداء ستبقى حاضرة في وجدان الأمة وذاكرتها.
_________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، ص79.