كفوف العطاء لا تنقطع… المرجعية الدينية تواصل رعاية عوائل الشهداء وفاءً لتضحياتهم (الجزء الثاني)
2026/01/24
لم تكتفِ اللجنة بما قدّمته من جهودٍ ميدانية، بل عادت بتاريخ (14–15) من شهر ربيع الأول 1438هـ، وبرفقة مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التابعة لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، لتتفقد خمس عشرة عائلة من العوائل الكريمة في مدينة الحمزة الغربي؛ تلك العوائل التي اصطفاها القدر لتكون من أصحاب الوسام الأسمى، وسام العز والفخر والخلود، بما قدّمته من قرابين طاهرة دفاعًا عن الأرض والعِرض والدين والمقدسات، في مواجهة أشرس قوى الظلام من التكفيريين والظالمين والمنافقين، الذين عاثوا في البلاد فسادًا وخرابًا.
ونقلت اللجنة إلى تلك العوائل سلام سماحة السيد السيستاني واهتمامه الأبوي البالغ بهم، مؤكدةً حرص المرجعية العليا على توفير كل ما من شأنه أن يضمن لهم عيشًا كريمًا وحياةً مستقرة، وفاءً لتضحياتهم، واعترافًا بجميل صبرهم وثباتهم.
ومن بين تلك المواقف التي طهّرت صفحات التأريخ وشرفته، كان مشهد أبٍ يستقبل جثمان ولده الشهيد (حيدر ميثم عبد الحسين)، متوجهًا بخطابه إلى الإمام الحسين (عليه السلام) عند ضريحه الشريف قائلًا: "هذا ولدي فداءٌ لك يا سيدي، ما دامت قبة ضريحك شامخة".
وفي موقفٍ لا يقل عظمة، توجّه أبٌ آخر لاستلام جثمان ولده الشهيد، فاحتضنه وقبّله قائلًا: "رفعت رأسي يا فخر أبيك، بيّضت وجهي بيّض الله وجهك، فأنت فخري وعزّي وشموخي وكرامتي، فهنيئًا لك الشهادة، والملتقى عند الحسين".
كما روت الزيارة قصة الأب (أنس داخل زغير)، الذي قاتل جنبًا إلى جنب مع ولده في صفوف الحشد الشعبي، وسعى لأن يقدّم ولده الآخر ليكون خلفًا لأخيه الشهيد في ميدان القتال، إيمانًا منه بأن طريق الدفاع عن الوطن لا يُورَّث إلا للشجعان.
أما والد الشهيد (عقيل سالم لزام)، فكان صوته يختصر معنى التضحية حين قال: "أبنائي الثلاثة يقاتلون داعش، وبعد استشهاد عقيل تمنّيت أن ألتحق بهم خلفًا له، لكن كِبَر سني ووضعـي الصحي حالا دون ذلك".
وفي قصةٍ تختصر اليقين والإيمان، اتصل الشهيد (علاء كاظم عبيد) بوالده ليزفّ له البشرى قائلًا: "أبي، سأُرزق الشهادة وأرفع رؤوسكم إن شاء الله"، ولم تمضِ ساعتان حتى شاء الله سبحانه أن يحقّق وعده، ويرتقي شهيدًا، تاركًا خلفه عائلةً شامخة، وذكرى لا تغيب.
_________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، لجنة رعاية عوائل الشهداء الجزء29، ص67-68.