رعايةٌ لا تنطفئ.. المرجعية العليا تواصل احتضان عوائل شهداء ميسان
2026/05/23
لم تكن فتوى الدفاع الكفائي نداءً عسكرياً عابراً فرضته لحظة الخطر، بل كانت مشروعاً أخلاقياً وإنسانياً متكاملاً، امتد أثره من ساحات القتال إلى بيوت الشهداء والجرحى، ليؤكد أن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف لم تترك أبناءها الذين لبّوا النداء، بل بقيت حاضرةً معهم في تفاصيل الألم والصبر والثبات.
وفي هذا السياق، واصلت اللجنة المكلفة من مكتب المرجعية الدينية العليا، وبصحبة مندوبي مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، زياراتها التفقدية لعوائل الشهداء في محافظة ميسان، وتحديداً في قضاء قلعة صالح، خلال المدة الممتدة من الثامن والعشرين من ربيع الأول وحتى الأول من ربيع الثاني عام 1438هـ، حيث زارت اللجنة (73) عائلة شهيد، مطلعةً على أحوالهم المعيشية والاجتماعية، ناقلةً لهم سلام ودعاء المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
وقد حملت تلك الزيارات أبعاداً إنسانية عميقة، إذ لم تكن مجرد متابعة لأحوال العوائل، بل كانت رسالة وفاء أبوية أعادت إلى القلوب شيئاً من السكينة، ورسخت شعوراً بأن تضحيات الشهداء لم تُنسَ، وأن المرجعية ما تزال ترعى أبناءها بعين المسؤولية والرحمة.
ومن بين المشاهد المؤثرة التي وثقتها الزيارة، استقبال أمٍّ لشهيدين وفد اللجنة بعبارات ملؤها الإيمان والثبات، إذ قالت: "أنا وأولادي فداء للحسين وللمرجعية"، رغم أن أحد أبنائها لم يُسترجع جثمانه حتى تلك اللحظة، مضيفةً بكلمات اختزلت عمق العقيدة والتضحية: "أنا مثل أم البنين، أنا وأولادي فداء للسيد السيستاني دام ضله".
وأكدت عوائل الشهداء خلال اللقاءات تمسكها بنهج المرجعية العليا واستعدادها المتواصل للدفاع عن الوطن والمقدسات، مجددين العهد بالسير على طريق الشهداء حتى تحقيق النصر الكامل، فيما عبّرت اللجنة عن اعتزازها الكبير بما سطرته ميسان من مواقف بطولية خالدة ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن والأجيال.
____________________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف 3، ص119.
تحرير : #اكرم_الداوودي