كفوف العطاء
كفوف العطاء… لجنة رعاية عوائل الشهداء في النجف والديوانية… وفاءٌ متواصل لوصايا المرجعية العليا (الجزء الرابع)
2026/03/14
ولم تقتصر زيارات لجنة رعاية عوائل الشهداء في محافظتي النجف الأشرف والديوانية على نقل التعازي والمواساة فحسب، بل تحولت إلى محطات إنسانية تستعيد فيها العوائل ذكريات أبنائها الذين لبّوا نداء الوطن والمرجعية، واستجابوا لواجب الدفاع عن الأرض والمقدسات، فكانت تلك اللقاءات مزيجاً من الألم الممزوج بالفخر، والحزن الذي يتكئ على عزة التضحية وسمو الموقف.
وفي كل بيت من بيوت الشهداء حكاية، وفي كل مجلس ذكرى تُروى عن بطلٍ مضى تاركاً خلفه إرثاً من الكرامة والإباء. فهؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرد مقاتلين في ساحات الوغى، بل كانوا نماذج مضيئة في الأخلاق والسلوك والالتزام الديني والاجتماعي، وهو ما عكسته كلمات ذويهم الذين استقبلوا وفد اللجنة بقلوب يملؤها الاعتزاز بما قدّمه أبناؤهم في سبيل العراق.
وقد عبّر العديد من ذوي الشهداء عن امتنانهم العميق للمرجعية الدينية العليا التي أطلقت الفتوى المباركة، مؤكدين أن تلك الفتوى كانت صمام الأمان الذي حمى البلاد من الانهيار، وحفظ للعراقيين دينهم ووطنهم ومقدساتهم. فقد قال أحد الآباء: "إن أبناءنا لم يترددوا لحظة في الاستجابة لنداء المرجعية، لأنهم كانوا يدركون أن الدفاع عن العراق هو دفاع عن العقيدة والكرامة والإنسان."
وفي بيت آخر، روت والدة أحد الشهداء تفاصيل الأيام الأخيرة لابنها، قائلةً إنّه كان يستعد للالتحاق بجبهات القتال وهو يوصيها بالصبر والاحتساب، مؤكداً لها أن طريق الشهادة هو الطريق الذي اختاره عن قناعة وإيمان. وأضافت وهي تمسح دموعها: "كان يقول لي دائماً: يا أمّي إن بقائي في البيت والبلد في خطر ليس من شيم الرجال."
كما تحدّث أحد إخوة الشهداء عن اللحظات الأولى لسماع خبر الاستشهاد، قائلاً إن الخبر كان ثقيلاً على القلوب، لكن الشعور بالفخر كان أكبر من الحزن، لأن الشهيد قد نال ما كان يتمناه من علو المقام ورفعة المنزلة.
وتجلّت خلال هذه الزيارات معاني الوفاء التي تحرص لجنة رعاية عوائل الشهداء على ترسيخها، إذ تحرص اللجنة على متابعة أحوال العوائل وتقديم الدعم المعنوي والاجتماعي لهم، فضلاً عن التأكيد الدائم أن تضحيات الشهداء ستبقى حاضرة في وجدان المجتمع، ولن يطويها النسيان.

وأكد أعضاء اللجنة خلال لقاءاتهم أن دماء الشهداء الزكية هي التي صنعت ملحمة الصمود والانتصار، وهي التي حفظت للعراق وحدته وكرامته في مواجهة أخطر التحديات التي مرّ بها في تاريخه الحديث.
وتبقى هذه الزيارات شاهداً على عمق العلاقة بين المرجعية الدينية العليا وعوائل الشهداء، فهي ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل هي تعبير حيّ عن وفاء المرجعية لمن ضحّوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن والمقدسات.

وفي ختام جولاتها، جدّدت لجنة رعاية عوائل الشهداء تأكيدها أن رعاية هذه العوائل ستبقى أولوية مستمرة، وأن ذكر الشهداء سيظل حاضراً في الذاكرة الوطنية بوصفهم عنوان التضحية ورمز العزة والكرامة، وأن دماءهم الطاهرة ستبقى نبراساً تهتدي به الأجيال القادمة في طريق الدفاع عن الحق وصون الوطن.
____________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، ص80-81.
صور من الخبر