موقف المرجعية الدينية العليا من الانتفاضة الشعبانية 1991م
2026/03/20
تلقى النظام العراقي البائد في أواخر شباط 1991م هزيمة كبيرة على يد قوات التحالف الدولي التي استطاعت إخراجه من الكويت، وإنهاء احتلال مأساوي لها دام حوالي سبعة أشهر، وقد تعرض إثر ذلك الجيش العراقي إلى التفكيك والانهيار طوال عملية انسحابه وما قبلها.
وعانى الشعب العراقي من ويلات الحرب ومدارها وإحباطاتها، لذلك حدثت في آذار 1991م انتفاضة شعبية إسلامية عارمة ضد الحكومة، بدأت في المدن الجنوبية وامتدت إلى الشمال، وسقطت سلطة الحكم فيها، ومنذ الأيام الأولى أخذت الجماهير تهتف بحياة السيد أبي القاسم الخوئي، في دلالة واضحة على تأييد القاعدة الشعبية للمرجعية الدينية وتمسكها بقيادتها العليا لتلك الحركة الوطنية والثورية، وردد الناس أهازيج النصر وعبارات الترحم والتمجيد للإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، والسيد محمد باقر الحكيم والثأر لآل الحكيم.
وسيطر الثوار على الكثير من المدن، ومنها مدينة المرجعية (النجف الأشرف)، وأصدروا منها صحيفة حملت عنوان (الجمهورية الإسلامية)، تصدرت صفحاتها الأولى بياناتٌ للمراجع العظام:
السيد أبو القاسم الخوئي، والسيد علي الحسيني السيستاني، تخص الانتفاضة المجيدة.
وهرعت الناس إلى دار السيد أبي القاسم الخوئي تطالبه بإصدار فتوى الجهاد ضد نظام حكم صدام حسين (1937 – 2006م)، لكن المرجع تريث في ذلك، بل امتنع في البداية عن لقاء أحد في منزله وخرج أبناؤه للمتجمهرين، واعتذروا لهم بأن سماحة السيد مريض ولا يستطيع أن يجري مقابلة مع أي شخص، ثم خرج إليهم بنفسه رحمه الله، مكتفيًا بالسلام عليهم والعودة إلى داره، من دون الإدلاء بأي تصريح، ولا إصدار فتوى توجب الجهاد ولا تجيزه.
وأراد زعماء الانتفاضة من علماء المرجعية مشاركتهم في قيادة الانتفاضة سياسيًا، وتأييدهم لأهداف حركتهم الثورية، وطلبوا من بعضهم بيانات تثبت ذلك، فأدبى العلماء ارتياحهم للأحداث، لكنهم عزفوا عن التصدي المباشر للأمر، ورأوا أن من المصلحة عدم النزول إلى الميدان والبقاء فقط في صف المحافظين على الأوضاع من أن تنفلت، وعدم السماح بانتشار الفوضى.
جاء بيان المرجعية الدينية العليا الأول ..... يتبع
______________________________________________________________________________
المصدر التوثيقي | موسوعة فتوى الدفاع الكفائي | الجزء 3 صفحة 255