كفوف العطاء
من ميادين الجهاد إلى ميادين الوفاء… المرجعية الدينية في العراق ترعى عوائل الشهداء وتداوي جراح الوطن
2026/04/02


في أحلك الظروف التي مرّ بها العراق خلال سنوات الحرب ضد فلول داعش الإرهابي، لم تكن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف حاضرةً في ساحات القتال فحسب، بل جسّدت نموذجًا متكاملًا في التضحية والرعاية، حيث امتدت يدٌ تقاتل دفاعًا عن الأرض والعقيدة، وأخرى تضمّد جراح الثكالى وتواسي عوائل الشهداء وتساند الجرحى في زمنٍ أثقلته المحن.
ففي تلك الأيام التي خيّم فيها الخطر على الوطن، واشتدّت التحديات على أبنائه، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء في النجف والديوانية، والمكلّفة من قبل مكتب المرجعية الدينية العليا، أداء واجبها الإنساني والشرعي، بالتعاون مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، عبر جولات ميدانية متواصلة لتفقد أحوال عوائل الشهداء وتقديم الدعم لهم.
وفي هذا السياق، شهدت ناحية الشنافية التابعة لمحافظة الديوانية جولة إنسانية جديدة، استمرت أربعة أيام متتالية، زارت خلالها اللجنة (45) عائلة من عوائل الشهداء في مختلف مناطق الناحية، بما فيها القرى والأطراف النائية، في تأكيد واضح على أن الرعاية لا تقتصر على المراكز الحضرية، بل تمتد لتشمل أبعد النقاط التي سكنها الألم والصبر.
وخلال هذه الزيارات، نقلت اللجنة تحيات المرجعية العليا وتعازيها الصادقة ومواساتها لعوائل الشهداء، مؤكدةً أن تضحيات أبنائهم ستبقى وسام عزٍّ في جبين الوطن. وقد عبّر ذوو الشهداء عن صبرٍ وثباتٍ لافتين، مجددين العهد للمرجعية الدينية على المضيّ في طريق التضحية دفاعًا عن الدين والوطن، فيما بدت ملامح الامتنان واضحة على وجوههم، وهم يستقبلون هذه اللفتة الأبوية التي تعكس عمق العلاقة بين المرجعية وأبنائها.
ولم تكن هذه الزيارات مجرد واجب بروتوكولي، بل حملت في طياتها رسائل معنوية عميقة، إذ عبّر الأهالي عن فخرهم الكبير بما قدّمه أبناؤهم من تضحيات، معتبرين أن دماء الشهداء كانت السدّ المنيع الذي حمى العراق ومقدساته من خطر الإرهاب.
وعلى امتداد طرقات الناحية، بدت صور الشهداء وهي تزيّن الجدران والأزقة، شاهدةً على حجم الاعتزاز الشعبي بهؤلاء الأبطال الذين قدّموا أرواحهم فداءً للدين والوطن، لتتحول تلك الصور إلى ذاكرة حيّة تروي للأجيال قصة الصمود والانتصار.
من جانبها، واصلت مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية دورها الإنساني عبر تبنّي عدد من العوائل التي لم تُنجز معاملاتهم التقاعدية حتى الآن، متعهدةً بمتابعة قضاياهم والعمل على استحصال حقوقهم، في خطوة تعكس التكامل بين الجهد الإغاثي والمؤسسي في رعاية عوائل الشهداء.
وتأتي هذه الجهود ضمن نهجٍ ثابت للمرجعية الدينية العليا، التي لم تكتفِ بإصدار الفتاوى التي أسهمت في حفظ العراق، بل واصلت حضورها الفاعل في رعاية المجتمع، مؤكدةً أن معركة الدفاع لا تنتهي بانتهاء القتال، بل تستمر في رعاية من ضحّى، وصون كرامة عوائلهم، وبناء مجتمعٍ متماسكٍ قائم على الوفاء والتكافل.

وهكذا، تثبت المرجعية مرةً أخرى أنها لم تكن مجرد صوتٍ في زمن الأزمات، بل كانت وما تزال صمّام أمانٍ للأمة، تجمع بين قوة الموقف الإيماني، وعمق البعد الإنساني، في مسيرةٍ عنوانها التضحية والوفاء.
صور من الخبر