الاخبار
من ذاكرة الانتصار: فتوى الدفاع الكفائي ترسم طريق الخلاص… وأبطال الاستخبارات يجهضون أخطر أوكار الإرهاب في الأنبار
2026/04/11

في لحظة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، جاءت فتوى الدفاع الكفائي لتكون صمام أمانٍ للوطن، ونداءً جامعاً أعاد للأرض هيبتها وللإنسان كرامته، بعدما حاول تنظيم داعش الإرهابي تمزيق النسيج الوطني وبث الرعب في المدن والقرى. لقد شكّلت هذه الفتوى المباركة منطلقًا لنهضةٍ جهاديةٍ واعية، توحّدت فيها جهود القوات الأمنية والحشد الشعبي وأبناء العشائر، لتسطر ملاحم بطولية خالدة، كان من أبرزها الضربات الاستباقية التي استهدفت أوكار الإرهاب وشلّت قدراته التدميرية.
ومن صفحات موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، نستذكر واحدة من تلك العمليات النوعية التي جسدت يقظة الأجهزة الأمنية ودقة معلوماتها الاستخبارية، إذ أعلنت وزارة الدفاع في بيانها الصحفي المرقم (ك ١٦٠٤٠٧ ي) والصادر بتاريخ 7 نيسان 2016، عن تمكن أبطال المديرية العامة للاستخبارات والأمن، عبر مديرية استخبارات وأمن الأنبار، من العثور على معملٍ كبير لتفخيخ العجلات وتصنيع العبوات الناسفة في منطقة الضابطية بمدينة الرمادي.
وأوضح البيان أن العملية نُفذت صباح يوم الأحد الموافق 3 نيسان 2016، استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وموثوقة، حيث أسفرت عن اكتشاف معمل متكامل يُستخدم من قبل العصابات الإرهابية لتجهيز العجلات المفخخة وإعداد العبوات الناسفة، في محاولة لاستهداف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء.
وبيّن أن المعمل يحتوي على عدد كبير من العبوات الناسفة الجاهزة للاستخدام، فضلاً عن كميات كبيرة من المواد الأولية التي تدخل في تصنيعها، ما يدل على حجم النشاط الإرهابي الذي كان يُدار من هذا الموقع، والخطر الكبير الذي تم إحباطه بفضل الجهود الاستخبارية الاستباقية.

وتؤكد هذه العملية النوعية حجم التحول الذي شهدته المؤسسة الأمنية العراقية بعد فتوى الدفاع الكفائي، حيث لم تقتصر المواجهة على صدّ الهجمات، بل امتدت إلى تفكيك البنى التحتية للإرهاب واستهداف مصادر قوته، عبر العمل الاستخباري المحكم والتنسيق العالي بين مختلف الأجهزة.

إن هذه الصفحات المضيئة من تاريخ المواجهة مع الإرهاب، تبقى شاهدة على أن النصر لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات جسام، ووعيٍ مرجعيٍ رشيد، وبسالة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا بحق درع العراق الحصين وسيفه القاطع في وجه الظلام.
______________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء التاسع، ص16.
تحرير
اكرم علي الداوودي
صور من الخبر