كفوف الوفاء.. حين تمضي المرجعية مع عوائل الشهداء في دروب الألم لتصنع من الفقد حياة
2026/05/05
ليست فتوى الدفاع الكفائي حدثاً عابراً في زمنٍ مضى، ولا هي صفحة طُويت بانتهاء المعارك، بل هي نهجٌ متصل، امتد من لحظة النداء الأولى ليترجم نفسه حضوراً دائماً في حياة الذين دفعوا أثمانه الأغلى.
ومن بين تلك المسارات التي لم تنقطع، تبرز رعاية عوائل الشهداء بوصفها الامتداد الإنساني العميق للفتوى المباركة، حيث لم تكتفِ المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بإطلاق نداء الدفاع عن الوطن والمقدسات، بل واصلت مسؤوليتها االدينية والأبوية تجاه من لبّوا ذلك النداء، ومن بقي بعدهم حاملاً وجع الغياب وذاكرة التضحية.
في هذه السلسلة، نرافق ميدانياً جولات لجنة رعاية عوائل الشهداء التابعة لمكتب المرجعية العليا، وهي تشق طريقها بين محافظات (ديالى وصلاح الدين وكركوك)، حاملةً معها سلام المرجعية، ومواساتها، واهتمامها المباشر بأدق تفاصيل حياة هذه العوائل الكريمة.
من المقدادية إلى أبي صيدا، ومن الشرقاط إلى الوجيهية وغيرها من مناطق متعددة لا تنقل هذه السطور أخبار زيارات فحسب، بل توثّق لحظات إنسانية تختلط فيها الدموع بالفخر، والحزن بالعز، اذ تروي الأمهات والآباء حكايات أبنائهم الذين مضوا شهداء، وبقيت مواقفهم حيّةً في الذاكرة والوجدان.
إنها ليست مجرد جولات تفقدية، بل رسائل وفاءٍ مكتوبة بلغة الحضور، تؤكد أن المرجعية التي أطلقت الفتوى، لا تزال تمضي مع عوائل الشهداء في دروبهم، تواسيهم، وتشد على أيديهم، وتؤكد أن دماء أبنائهم لم تكن نهاية الحكاية… بل بدايتها.
_____________________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف 3، ص104.
تحرير: اكرم علي الداوودي