الاخبار
مخطط الولايات المزعومة.. خارطة فلول داعش الإرهابي لتقسيم العراق تذهب إدراج الرياح
2026/08/24
موقع فتوى الدفاع الكفائي يستذكر مخططاً أسود أراد به فلول داعش الإرهابي إعادة رسم خارطة العراق
لم يكن مشروع داعش الإرهابي قائماً على السيطرة العسكرية على المدن والقرى فحسب، بل حمل في طياته مشروعاً أوسع حاول من خلاله فرض واقع جغرافي وإداري جديد على الأراضي العراقية، عبر تقسيمها إلى ما سماه فلول "ولايات" ترتبط بمشروعه الإرهابي، في محاولة لطمس هوية المدن والمحافظات وإخضاعها لسلطة الأمر الواقع.
وتكشف الصورة المرفقة أعلى من ذلك المخطط، إذ تظهر خارطة للعراق وقد قُسّمت إلى مجموعة من المناطق التي أطلق عليها فلول الارهاب تسميات مختلفة، من بينها ولاية نينوى، ولاية كركوك، ولاية صلاح الدين، ولاية ديالى، ولاية بغداد، ولاية الأنبار، ولاية الفرات، ولاية دجلة، ولاية الجزيرة، ولاية شمال بغداد، ولاية الحلة وولاية القادسية والجنوب، في محاولة لإضفاء صفة إدارية على الأراضي التي كان يسعى إلى إخضاعها.
ويبرز في المخطط وضع مدينة الموصل في مركز اهتمام الارهاب ضمن ما سماه "ولاية نينوى"، وهو ما ينسجم مع الأهمية التي أولتها داعش للمدينة بعد احتلالها، إذ أرادها داعش الارهابي قاعدة رئيسة لمشروعه في العراق، ومنها حاول التوسع باتجاه مناطق أخرى، مستفيداً من الانهيار الأمني الذي رافق هجماته الأولى.
ولم تكن هذه التسميات مجرد عناوين جغرافية؛ فقد أراد داعش من خلالها تقديم صورة توحي بامتلاكه منظومة حكم وإدارة، في محاولة لتحويل احتلاله المؤقت لبعض المناطق إلى واقع دائم، وإظهار تمدده على أنه مشروع سياسي وإداري، بينما كان جوهره قائماً على العنف والإرهاب والقتل والتهجير وتدمير المدن وإرثها الحضاري.
وتكشف الخارطة كذلك أن المشروع لم يكن محصوراً في شمال العراق أو المناطق التي تمكن فلول الإهاب من احتلالها، بل امتد في تصوره إلى بغداد ومناطق الفرات والجنوب، بما يعكس طبيعة المشروع التوسعي الذي لم يعترف بحدود المحافظات أو خصوصيات المدن، وإنما تعامل مع الجغرافيا العراقية باعتبارها مساحة مفتوحة لمشروعه الإرهابي.
غير أن تلك الخارطة التي حاولت داعش تقديمها بوصفها صورة لمستقبل العراق، اصطدمت بإرادة العراقيين وصمود القوات الأمنية والمقاتلين الذين لبوا نداء المرجعية الدينية العليا للدفاع عن الوطن والمقدسات.
ومع انطلاق معارك التحرير، بدأت تلك الخارطة المزعومة تتهاوى على الأرض؛ فكل مدينة تحررت كانت تمثل سقوطاً لجزء من المشروع الذي حاول داعش الإرهابي فرضه بالقوة، وكل منطقة عادت إلى أهلها كانت إعلاناً جديداً عن فشل مخططه في تغيير هوية العراق أو اقتطاع مدنه ضمن "ولايات" افتراضية.
وهكذا تحولت الخارطة من مشروع أراد الإرهابيون من خلاله رسم مستقبل العراق، إلى وثيقة تكشف حجم الأطماع التي حملها داعش وطبيعة مشروعه في تفكيك الجغرافيا العراقية؛ مشروعٌ ذهب إدراج الرياح أمام صمود العراقيين وتضحياتهم، وبقيت آثاره شاهداً على مرحلة حاول فيها الإرهاب أن يفرض واقعاً جديداً على بلدٍ لم يكن يوماً ساحة مستباحة لمشاريعه.
وفي ذاكرة فتوى الدفاع الكفائي، لا تُقرأ مثل هذه الخرائط بوصفها رسوماً جغرافية فحسب، وإنما باعتبارها وثائق تكشف ما كان يمكن أن يؤول إليه العراق لو تُرك المشروع الإرهابي من دون مواجهة؛ فالتصدي لم يكن دفاعاً عن مدينة بعينها، بل دفاعاً عن وحدة البلاد وأرضها ومقدساتها وهويتها، حتى انكسرت مشاريع التقسيم وبقي العراق موحداً بأرضه ومدنه وأبنائه.
________________________________________________
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، جزء80، ص 15.
تحرير: اكرم علي الطويل
صور من الخبر