في مثل هذا اليوم.. رسائل الوحدة تمهّد لثورة العراق الكبرى عام 1920
2026/03/25
في مثل هذا اليوم، 25 آذار 1920م، سطّر المرجع الديني الميرزا محمد تقي الشيرازي واحدةً من أبرز ملامح الوعي الوطني العراقي، حين وجّه رسائل تاريخية هدفت إلى ترسيخ وحدة الصف ونبذ الفرقة، في مرحلة مفصلية سبقت اندلاع ثورة العشرين.
فقد شهدت أواسط شهر آذار من العام ذاته انعقاد اجتماع سري في النجف، ضمّ جمعاً من العلماء ورؤساء العشائر، جاء بتوجيه مباشر من المرجع الشيخ الشيرازي (قدس)، الذي عمل خلال تلك اللقاءات على بناء جبهة وطنية موحدة، قائمة على التقارب بين مختلف المكونات، ولا سيما بين السنة والشيعة، لمواجهة التحديات التي كانت تعصف بالبلاد آنذاك.
وفي هذا السياق، وجّه المرجع الشيرازي في 25 آذار 1920 رسالة إلى الشيخ موحان الخير الله، أحد شيوخ عشائر المنتفق، أكد فيها أن "جميع المسلمين إخوان تجمعهم كلمة الإسلام وراية القرآن الكريم"، داعياً إلى الاتفاق والاتحاد، وترك الاختلاف، والعمل المشترك على ما يرضي الله تعالى، في خطاب عكس عمق الرؤية الوحدوية التي تبناها.
ولم تتوقف هذه الجهود عند هذا الحد، إذ أعقبها في اليوم التالي، 26 آذار، برسالة أخرى إلى الشيخ أحمد الداوود، أحد علماء السنة في بغداد، حملت إشارات واضحة إلى مفهوم “الجهاد”، إلى جانب الثناء على شخصيته، واختُتمت بالدعاء للمؤمنين والتأكيد على أواصر الأخوة الإسلامية.
كما سار على هذا النهج عدد من المقربين من الشيرازي، من بينهم السيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني، الذين أسهموا في تعزيز خطاب الوحدة ونبذ الفرقة في المجتمع العراقي.
وتبرز في هذه المرحلة شخصية الشيرازي بوصفه الزعيم الروحي للثورة العراقية الكبرى، إذ لم تقتصر مواقفه على الدعوة للوحدة، بل تجسدت في قرارات مصيرية، كان أبرزها إصدار فتوى بوجوب مقاومة الاحتلال البريطاني، وحثّ زعماء القبائل على الجهاد، إلى جانب فتوى أخرى أكّد فيها عدم مشروعية العمل ضمن الإدارة البريطانية، ما دفع أعضاء المجالس البلدية في مدينتي كربلاء والنجف إلى تقديم استقالاتهم.
لقد شكّلت تلك الرسائل والمواقف التأسيس الحقيقي لروح الثورة، وأسهمت في بلورة هوية وطنية جامعة، كانت الشرارة التي أطلقت واحدة من أهم محطات التاريخ العراقي الحديث.
____________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء الثالث، ص89.
تحرير اكرم علي الداوودي