من ذاكرة الانتصارات: راية تتقدم الغبار… وصورة تختزل ملحمة التحرير
2026/04/21
في واحدةٍ من اللقطات التي لا تُروى بالكلمات بقدر ما تختزل في تفاصيلها، توثق صورة ميدانية لحظة اندفاع أبطال فتوى الدفاع الكفائي في ساحات القتال غرب مدينة الموصل، خلال العمليات العسكرية التي انطلقت لتحرير القرى من سيطرة فلول داعش الإرهابي في 29 تشرين الأول 2016.
تُظهر الصورة مجاهداً يتقدم الصفوف بخطى ثابتة، يحمل راية خضراء ترفرف فوق كتفه، فيما يتدلى سلاحه على ظهره، في مشهدٍ يجمع بين رمزية العقيدة وصلابة المواجهة.
خلفهُ، يمضي رفاقه وسط سحب الغبار المتصاعد، بملابس عسكرية متباينة تعكس تنوع التشكيلات التي لبّت نداء المرجعية، وبعضهم يغطي وجهه اتقاءً لغبار المعركة، فيما يبرز على جانب الصورة مقاتل يشير بيده، موجّهاً المجموعة نحو هدفها، في دلالة على الانسجام الميداني وروح القيادة المشتركة.
هذه الصورة، وإن بدت لحظة عابرة في زمن المعارك، إلا أنها تختزن معاني أعمق من مجرد تقدم عسكري؛ فهي تعبير حي عن الإصرار والتضحية، وعن رجالٍ تركوا خلفهم تفاصيل الحياة، ومضوا نحو ساحات الشرف دفاعاً عن الوطن والمقدسات.
كما تعكس وحدة الصف والتكاتف بين مختلف صنوف المقاتلين الذين اجتمعوا تحت راية واحدة، مدفوعين بروح المسؤولية والواجب الوطني.
لقد شكّلت معارك غرب الموصل محطة مفصلية في مسار دحر الإرهاب، حيث سطّر أبطال فتوى الدفاع الكفائي والقوات الأمنية أروع صور البطولة، وكانت مثل هذه المشاهد اليومية بمثابة نبضٍ حيٍّ يعكس عزيمة لا تلين، وإيمانًا راسخًا بعدالة القضية.
وتبقى هذه الصورة، بما تحمله من رمزية، شاهدًا وثائقيًا على مرحلة من تاريخ العراق الحديث، مرحلةٍ كُتبت بدماء الشهداء، وصمود الجرحى، وثبات المقاتلين، لتبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، تروي للأجيال قصة انتصارٍ صُنع بالإرادة والتضحية.
______________________________________________________________________________
تحرير اكرم علي الداوودي