كفوف العطاء
الكحلاء والمشرح.. آباءٌ قدّموا أبناءهم ومضوا إلى الجبهات
2026/05/30

لم تكن التضحية في محافظة ميسان مقتصرة على الشباب وحدهم، بل امتدت لتشمل الآباء الذين حملوا السلاح جنباً إلى جنب مع أبنائهم، ليقدموا صوراً نادرة من الفداء والإيمان بالعقيدة والوطن.
ففي قضاء الكحلاء وناحية المشرح، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء، بالتعاون مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، زياراتها لعوائل الشهداء، مطلعةً على أوضاعهم المعيشية، وناقلةً لهم سلام المرجع الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله)، فيما حمّل ذوو الشهداء الوفد سلامهم وتحياتهم مؤكدين استمرارهم على عهد الدفاع حتى تحرير كامل تراب الوطن.

ومن بين تلك الحكايات المؤثرة، تبرز قصة السيد جبار السيد عكلة، والد الشهيد عبد الله، الذي لبّى فتوى الدفاع الكفائي مع أولاده الأربعة، ولم يعد من الجبهة إلا حاملاً ابنه عبد الله شهيداً وابنه علي جريحاً، لكنه وبعد انتهاء مراسم العزاء عاد مجدداً مع أبنائه إلى ساحات القتال، مؤكداً أن طريق التضحية لا يتوقف حتى النصر.
كما وثقت اللجنة كلمات والد الشهيد قاسم صبر سلمان، الذي فقد شهيدين في سبيل الوطن، إذ قال إن ابنه قاسم اتصل به أثناء اشتداد المعارك طالباً الدعاء، فطلب منه والده الانسحاب بعدما فقد أخاه شهيداً، إلا أن قاسم أجابه بثبات: “أنا أدافع عن المقدسات، وإن شاء الله يأتونك بي ملفوفاً بالعلم العراقي”، وبالفعل عاد في اليوم التالي شهيداً كما تمنى.
هذه المواقف لم تكن مجرد قصص عابرة، بل تجسيد حيّ لعقيدة راسخة آمنت بأن الوطن والمقدسات يستحقان أغلى التضحيات، وأن فتوى المرجعية صنعت رجالاً لا يعرفون التراجع.
____________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف 3، ص120.

تحرير : #اكرم_الداوودي
صور من الخبر