تفجير مرقد العسكريين في سامراء وبيان المرجعية العليا… موقف وطني لاحتواء الفتنة
2026/02/22
يستذكر العراقيون في 22 شباط/فبراير 2006 الذكرى العشرين لإحدى أعظم الفواجع التي مُني بها العراق في تاريخه الحديث، وهي تفجير مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في مدينة سامراء، الحادثة التي خلّفت جرحاً عميقاً في الوجدان الديني والإنساني، وفتحت صفحة دامية من صفحات الألم الوطني.
ففي فجر يوم الأربعاء 22 شباط 2006، اقتحمت مجموعة مسلحة مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام)، وتمكنت من زرع عبوتين ناسفتين أسفل القبة الشريفة، قبل أن تُفجّرهما، ما أدى إلى انهيار القبة التي كانت تُعدّ واحدة من أكبر القباب في العالم الإسلامي، وتمثل رمزاً روحياً ومعمارياً بارزاً في العراق والعالم الإسلامي.
وأثار الاعتداء موجة غضب عارمة داخل العراق وخارجه، إذ اعتُبر استهداف المرقد محاولة لضرب وحدة العراقيين وإشعال الفتنة بينهم. وأعلنت القوات الأمنية العراقية لاحقاً إلقاء القبض على عدد من المتورطين في العملية، بينهم شخص يحمل الجنسية التونسية، حيث أُحيل إلى القضاء العراقي وصدر بحقه حكم بالإعدام نُفذ لاحقاً وفق الإجراءات القانونية.
وقد أعقب التفجير تصاعد خطير في وتيرة العنف الطائفي داخل عدد من المدن العراقية، وخرجت آلاف التظاهرات المنددة بالعمل الإرهابي، فيما دعت المرجعيات الدينية والقيادات الوطنية إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على من أراد جرّ البلاد إلى أتون الفتنة.
وبحسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فإن عام 2006 شهد مقتل نحو 34 ألف عراقي في أعمال عنف متفرقة، ما جعله من أكثر الأعوام دموية في تاريخ العراق الحديث، في ظل حالة الاحتقان والانفلات الأمني التي أعقبت التفجير.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، فيما أصدر مكتب المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) بياناً استنكر فيه الفاجعة بشدة، داعياً العراقيين إلى التحلي بالصبر وضبط النفس والحفاظ على الوحدة الوطنية، كما أعلن الحداد لمدة سبعة أيام.
ورغم مرور عشرين عاماً على تلك الحادثة الأليمة، ما زال تفجير مرقد الإمامين العسكريين يمثل محطة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، وعلامة فارقة في مسار الأحداث التي عصفت بالبلاد، فيما بقيت الدعوات إلى التلاحم ونبذ الطائفية هي الرسالة الأبرز التي خرجت من تحت ركام القبة المنهارة، لتؤكد أن وحدة العراقيين أقوى من كل محاولات الاستهداف والتفريق.