أدب فتوى الدفاع المقدسة
أسطورة
2026/03/07

بقلم: - زهراء حسام

مهما امتلكت البشرية نماذج يفتخر بها، ومهما كانت للأمم حظوة من مجد وتأريخ ناصع، فلا يصل ذلك إلى المستوى الذي أذهل البشرية وجعلها متغنيةً به على سبيل الدوام، واضطرها لكتابة أساطير ليست حقيقية عن ذلك، لتبث فيها تطلعاتها للأمثل والأكمل!
أما أمتنا فما عادت تستقصي مجداً ولا كمالاً، بل باتت تحصي أمجاداً وكمالات، وتخطئ العد والحساب في كل مرة لكثرة ما أحصت! فما عدنا نحتاج إلى قصص وملاحم أسطورية لتجسيد الإنسان الكامل في شخصيات لا واقع لها ولا للبرهنة على خلود الإنسان بعمله بحكاية خُرافية؛ فقد أجادت أمة علي بن أبي طالب الله في أسطورتها الواقعية ذات الشخصيات الحقيقية!
نعم... كتبت هذه الأسطورة في القرن الحادي والعشرين، كُتبت بواسطة رجل دين كأنه أسطوري أيضاً، فقد أجاد كتابتها في الظلام ظلام القرطاس، قرطاس الوطن الملغوم، ظلام المتربصين، ظلام المراهنين على سكوت حرفه... كتبها بأحرف أضاءت ما كان مظلماً وأكثر... بلغ من الكبر عتيا لكنه ألهم شخصيات أسطورته فتوى وفتوةً حققتا نصراً مبينا.
إنها أسطورة طويلة، فما زالت تُكتب ! وسأنقل لكم منها سطراً ليس إلا.
كانت بعض شخصياتها في أرض المعركة إذ اقتتلت الفئتان فئة استجمعت الخير كله، وفئة استجمعت الشر كله، الأولى أقل ما اتصفت به أنها لا تقطع وردة بغير حق، وتسقي الهوام قبل البشر !
والثانية أقل ما اتصفت به الغدر والغيلة، وقطع أعناق كل مخالف لهم.
أرسلت الفئة الغادرة سيارة مفخخة إلى معسكر الأولى، واقتربت كثيراً منهم، حتى أن بعضاً منهم قال: «لا مناص لنا من الموت».. إلا أنهم لم يستسلموا.. كانوا يدعون ربهم دعاء خفياً.. استمروا بإطلاق النار على السيارة الملغومة حتى نفدت كل ذخيرتهم، ولم تتوقف عن السير باتجاههم.. فقام
أحدهم على حين غفلة ممن معه ! شغل سيارته العسكرية وذهب!
يا إلهي .. إلى أين يتجه؟
إنه يتجه صوب العجلة المفخخة.
مَن أَمَرَه ؟

باقية؟
لا أحد، من تلقاء نفسه!
اصطدم بها، وأوقفها بدون أن تنفجر!
يالله .. ما بك؟ أتذهب إليها؟ أتدري لولا لطف صاحب الزمان لإنفجرت وما بقي من جسدك
لم أصنع شيئاً، إنما ذهبتُ لها كي أُنقذ إخواني!!
هنا.. حار الجميع في جوابه.. وحرنا نحن في وصفه.. وسنبقى حائرين، وستحتار الأجيال بهم.. حيرة عن إكبار وذهول بالتضحية.. لكن الخوف كل الخوف من حيرة بعدم فهم التضحية وما يعيشه الآخر من إيثار للدين والإنسان على نفسه مما يجعله مسرعاً إلى نفي ما لا يسعه الإدراك القاصر لعقله؛ فكما أن مقولات مختلفة لاحت العراقيين بفعل إعلام الأعداء، وعدم وعي الأصدقاء، مرة بالافتراء عليهم وتلفيق التهم كوصفهم قتلة أئمتهم ثم البكائين عليهم، وأخرى بنفي الثابت لهم وسلب الصفات الإيجابية وجعلها أموراً مبالغاً فيها ومن يسردها يُحسب على المغالين، بل لاحت حتى سير المعصومين ؛ لذا من المحتمل بل والمؤكد وبطي السنين ستُرمى بطولات الحشد الشعبي بـ (المبالغة) ويكون سردها (غلواً) و (خرافة)، والطعن بها (تجديداً) و(إصلاحا)!