تيتم قبل الولادة
2026/04/10
الشهيد عبد السادة حسن مويرد خمام الضاحي المطوري
مكان وتاريخ الولادة : البصرة _ 1986
التحصيل الدراسي : الاعدادية
الحالة الاجتماعية : متزوج ولديه طفلان
تاريخ وقاطع الاستشهاد : 2015/1/23_ديالى المقدادية
رحم الله من يقرأ له سورة الفاتحة المباركة
تيتم قبل الولادة.. هي حكاية أحد قادة الحشد الشعبي من المتطوعين الذين لبوا نداء المرجعية العليا للدفاع، ألا وهو الشهيد السعيد عبد السادة حسن مويرد) من مدينة الشهداء (محافظة البصرة / قضاء ابي الخصيب)، تروي جانباً من عظمة نفوس شهداء الحشد الشعبي اللذين لبوا نداء المرجعية الدينية...
فبين طين تلكم البيوت المتهالكة، والنفوس المتعففة، برزت تلك القلوب التي تلألأت إيماناً ومُلِئَت اللهِ حُباً حتى غدت تتوقُ إلى لقياه، رجالٌ كأنهم عُجنوا بعذب ماء أنصار الحسين فعانقوا المنايا كما فعل عابس في الطفوف، إنهم رجالُ المرجعية وفرسان العقيدة، هبوا ملبين نداء الجهاد فتسابقوا إلى سوح الوغى كأن داعي الله دعاهم لعيد السماء، حتى خط كل فرد منهم حكايته بالدماء، فرسموا أعجب الصور التي لا تسكن أمام صرحها الدموع.
وإحدى تلك الصور قد رسمها ذاك الشهيد الذي تزوج ولم يُرزق بطفل على مدى أربع سنوات، وقد عجز الطب عن تحقيق رغبته ورغبة أهله وزوجته، وما أن سمع بفتوى المرجعية العليا ودعوتها للدفاع الكفائي، لم يهدأ له بال حتى التحق بساحات الجهاد ممتثلاً نداء نائب إمام زمانه (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، مُدافعاً عن مقدسات هذا الوطن وحرماته، فخرج وكأنه كان على موعد معلوم، إذ وقف بباب البيت مخاطباً أهله:
(قريباً ستسمعون التهليل بزفاف الشهادة)!
وبينما هو يلتحف السواتر بعد أقل من أسبوع من مغادرته بيته، وإذا بزوجه تتصل به، فيرفع السماعة ليسمع خبراً كان ينتظره منذ اربع سنين، فأخبرته بحملها، فرمق السماء وحمد الله لنيل الفرحتين، فرحة الجهاد وفرحة الخلف، ولو كان غيره في مكانه لعاد أدراجه سالكاً طريق بيته من ساعته؛ ليكون بجنب زوجته وينتظر لقاء مولوده، لكن شهيدنا المضحي أبى أن يترك غُبار المعارك وأزيز الرصاص وبقي مرابطاً ثابتاً على الرغم من الشوق والحنين لأمنية طالما سلبت منه نوم الليل وراحة البال- حتى نال الشهادة التي تاقت لها نفسه واشتاقها قلبه وقضى نحبَهُ (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، فترك زوجه تحملُ بقيتهُ في احشائها..
وبعد ان اكملت شهور حملها وضعت توأماً إذ أنجبت ولدين ذكرين أسمته «کرار» و «محمد رضا»، وفي ذات الساعة التي ولدا فيها تكفلها أبوهما وأبو الفقراء واليتامى، سماحة السيد السيستاني (دام ظلة الوارف) عبر (مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية) والتي كانت حاضرة في أثناء ولادتهما، وقبل ذلك كانت تتابع حالة والدتهما؛ لأنها مأمورة من قبل الإمام السيستاني (دام ظلة الوارف) بالاهتمام بالشهداء وعوائلهم. فسيكيران تحت جناح رعاية المرجعية العليا، ويستظلان بظلها الوارف وهما يحملان اسم أبيها الذي آثر الجهاد على زينة الدنيا وكتب بذلك اسمه على لوح القداسة، فطوبى له شرف الشهادة.
__________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 76،ص88-89.
اكرم علي الداوودي