يكفيها فخراً أن تلد الأبطال..
2016/12/31
أثبتت المرأة العراقية بصبرها ومواقفها البطولية أنها امرأة استثنائية، عاشت ظروفاً صعبة في كل الأزمنة، وقاومت وتحملت وصنعت من محنتها مواقف يذكرها التاريخ، ويشير إليها بالبنان أينما ذهبت، لم تقف عند حد معين، تجاوزت كل الحدود، وانتصرت في أغلب المعارك، وخرجت من نطاق البيت والأسرة والتربية والتعليم، وذهبت الى ساحات القتال، تقف الى جانب الرجال، تحمل السلاح، وتضرب بيد من حديد، وتأخذ ثأرها بسلاحها، وتنتقم لأرضها وعرضها، وتنتفض وتواجه عدوها بشجاعة فائقة.
نساء لكن في حقيقة الأمر هن رجال المواقف الصعبة، هن اللاتي وقفن وأصبحن سنداً لأسرهن، وفتحن البيوت، وصنعن رجالاً ونساء وأجيالاً..
وما تزال المرأة كالسالفات الصالحات في الأزمان الماضية، حريصة كلّ الحرص أن تقدّم للمجتمع المعونة والمساعدة بحسب استطاعتها، وما يتناسب مع كونها امرأة.
ومنذ أن أصدرت المرجعية الدينية فتوى الوجوب الكفائي، دأبت المرأة في تقديم أغلى ما تملك في سبيل دحر الأعداء المتخذين من الإسلام غطاء يتسترون به على ظلمهم وكفرهم، فحينما تشهد الظلم والفساد والإرهاب، نراها تارة تقدّم الدماء، وتارة تقدّم المساعدة المادية والمعنوية، ولم تكتفِ بذلك فقط، فقد شاركت المقاتلين في سوح القتال فداءً للوطن..
فتلك التي قدمت زوجها وابنها وأخاها؛ ليكونوا قرابين وفاء على مذبح الشهادة..
وتلك التي باعت ذهبها لتقدمه دعماً لمتطوعي الدفاع المقدس..
ومن جهزّ غازيا فقد غزا..
وتلك التي جعلت سلاحها القلم الذي سلّته، كلما كشر الكفرُ عن أفكاره المسمومة..
وتلك التي دخلت ميادين الفقه؛ لتكون دارسة او مدرّسة تتسلح بسلاح العفة والفضيلة بدينها ودنياها وتفوز بآخرتها.
وتلك التي ربت وعكفت على أسرتها؛ لتكوّن أسرة مهدوية حسينية زهرائية محمدية ترتشف من كأس الحب والولاء لهم (عليهم السلام)
والصور كثيرة..
ومنها صور الدفاع النسوي في عتباتنا المقدسة
وهنا اندفعت إذاعة الكفيل لطريقها الذي حشّدته بالقلم والصوت الزينبي الهادر
صوتٌ دافع عن فتوى الدفاع المقدس
وانبرى ليكشف زيف الشبهات والادعاءات
وكذلك ليجعل المرأة رحماً ولوداً للأبطال والممهدين والمدافعين عن حياض الإسلام
وانطلقت بكوادرها التي لا يصيبها الملل ولا يشملها الكلل
وببرامجها الهادفة التي تحّرض المرأة على الوقوف مساندة للرجل
بصوتها وأدائها وأخلاقها ورؤاها..
لم تبتعد المرأة عن كافة نواحي الحياة مهما حاول بعضهم إبعادها، ولم تتنصل من مسؤولياتها الجسام تجاه الأمة والمجتمع، فهي النبض الحي للمجتمع، فلم يقتصر دورها على متطلبات البيت فقط، وإنما حملت على كاهلها مسؤولية الوطن كما حملها الرجل، فبوجودها وُجد للحياة معنى؛ لتبقى تتصدر اللوائح في مشاركتها الرجل من قريب أو من بعيد في الكثير من المواقف التي تتطلّب وجودها وحضورها.
ومهما اختلف وتنوع دورها، يبقى هدفها السامي حافزاً لها، فسعت مناصفة مع الرجل إلى تحقيق حضور قويّ في خدمة الدين والوطن والمجتمع، حتى إن لم تقدّم أيّ إنجازٍ أو عملٍ يُذكر، فيكفيها فخراً أن تلد الأبطال الذين هم سور للوطن والمقدسات.
زهراء الاسدي