این ذهبت يده المباركة
2026/02/04
بقلم: - لبنى مجيد حسين
ما إن تماثل للشفاء حتى يمم وجهه شطر النجف الأشرف، هناك حيث انطلقت فتوى الدفاع معراجا له ولأمثاله من المؤمنين.
انه المقاتل أسامة عباس جابر المعموري، ابن الحلة الذي بيض الله وجهه ووجه العراقيين جميعا به، كما شهد له مرجع الأمة، تاركا خلفه كل ما يحلم به الآخرون شهادته العليا، منصب مدير لطالما تعرض بسببه لعمليات اغتيال لثباته وصموده، عملاً وظيفياً مستقرا، زوجة وأطفالاً، ينتظرون ويصبرون لكي يعود إليهم للمرة الخامسة حاملا وسام شرف، أبت المعارك الكبرى إلا أن توسم على جسده علامات انتصارها.
فما إن تشفى إصابة رجله بقذيفة في عمليات تحرير جرف الصخر حتى يصاب بشظايا في عينه في معركة بيجي، ثم إصابة ثالثة في قدميه لم يلبث بعدها طويلا ليعود بإصابة من مكحول..
إلا أن بطولته في الخالدية كان لها وقع آخر، إذ يحرص على التقاط الرمانات اليدوية التي يرميها العدو قبل انفلاقها ليعيدها عليهم، حتى كان في أخر واحدة قطع يده ففقدها في مشهد عباسي مهيب مازال ينبض به الطف كل سنة...
عاد هذه المرة مكسواً بكل الإصابات حتى مازحه الطبيب قائلاً:- لقد سقط تكليفك!
فرد عليه: مازال لدي يد أخرى!
وكأنه أرسل اليد المقطوعة عربون ولاء!
ها هو اليوم يقف على قدميه بذات العزم الذي لم يخب منذ التحاقه الأول إبان صدور الفتوى وتشكيلهم لقوة أبي الأحرار، مستنفذا كل رخصة وإجازة وظيفية ليقضيها هناك، حيث عبق الشهادة يملأ ارجاء السواتر فلا يزيده إلا زهوا وشجاعة.
فها هو اليوم يفخر بهذا القربان وإن كان ليس من السهل أن يعيش الإنسان بيد واحدة، ثمة تفاصيل كثيرة لا يمكن حتى لصاحب العقيدة أن يتجاوزها بسهولة ولكن ما حدث بعدها كان أمرا
عظيما ..
أمرا يتجاوز حدود هذا العالم المادي.
فقد استقبله المرجع الأعلى مرحبا وهو ينهض من مجلسه ويخطو اليه رغم كبر سنة ووضعه الصحي ليقول له: هنيئا لك يا بني، لقد سبقتك يدك إلى الجنة!
نعم هنيئا لك يا أبا منتظر ذلك الاستقبال وتلك المواساة والبشارة من صاحب الفتوى الذي كان سببا لنجاة العراق، فعلى كثرة الوافدين اليه والطالبين رعايته يقف لك ويقف لمثلك؛ ليعلن لاهل الأرض والسماء أنكم الأعلون قدرا....
إنه النهج المحمدي العلوي الحسيني الذي يعرف متى يقاتل ومتى يصبر..
ها هو مرجع آخر.. الشيخ بشير النجفي يشهد لك بأمر عظيم "سترفع يدك للزهراء"..
فعن أي وجع وفقد اواسيك وأنت محل رعاية نواب الإمام، وهل لي بعد ذلك أن أسأل أين ذهبت
تلك اليد التي دافعت وقاتلت حتى قطعت؟
لقد ذهبت إلى حيث يجب أن تكون...
وأن نكون جميعا معززة مكرمة
لقد نجت من مضيق الدنيا إلى رحاب الخلود.
_______________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 76، ص 77-78.