أدب فتوى الدفاع المقدسة
من الخالدية إلى كربلاء… ثباتٌ لا يُقهر"عبد الحسين عبد للحسين"
2026/02/14
يتعذر علينا وصف بعض الخلجات التي تراودنا، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالأحبة، كشعور الفقد الذي يسببه الموت، والاستيحاش لبعدهم منا مثلاً.
ولا توقع باللائمة على أصحابها فيما لو كانت ردود أفعالهم كبيرة لفقد هؤلاء الأحبة، ولا نتساءل
عنها، بل يقرض السؤال نفسه عندما لا نرى ردود الفعل المعهودة تلك.
عبد الحسين وشقيقه يخوضان أشرف المعارك وأقدسها بعد فتوى الدفاع الكفائي، في مدينة الخالدية، إحدى المدن العراقية المغتصبة من عصابات داعش الإجرامية، وعندما كانا في أحد صباحات النزال سقط شقيق عبد الحسين شهيداً أمام عينيه الختمت قلوب من كان في المعركة لمصيبة عبد الحسين وسكنت مترقية رد فعله، إلقاءه سلاحه عويله وبكاءه لفقد ابن أمه وعضيده، قرين صباه ومعتمده....
لكن..
وكعادة مجاهدينا في خرق القوانين العاطفية، وإفشال التوقعات السيئة، بقي عبد الحسين واقفاً كشجرة أصلها ثابت، صموده لم تمسسه عقولنا !!! وبات منظره يستنطق الستنا: "أهذا بشر، معاذ الله إنه ملك كريم لم يقهر؛ لأنه يعلم أن الله قهر عباده بالموت والفناء لكن الشهادة ليست من هذه وتلك إنما هي حياة وبقاء".
استمر بالثبات والرصاص فوق رأسه..
نحن ترى رصاصاً لكن من يخوض معركة الوجود لا يفرق بينه وبين المطر، فكلاهما بنظره بشرى بين يدي رحمته، ذلك يسقي الظمأ وينبت الحرث، وهذا يسقيه الشهادة وينبت عزة الأرض ومقدساتها.
وبينما هو كذلك ناداه أحد المجاهدين قائلاً:
لماذا أنت هنا؟ حاول أن للحين نفسك. أجاب عبد الحسين:
كل منا يموت في يومه، فلا تخف.
ثم ذهب يغطي أخاه الشهيد، وأدخله إلى سيارة الإسعاف وعاد إلى القتال! سأله بعض المجاهدين
الذهاب مع أخيه، فكان الجواب:
لن أذهب معه؛ لأن الحسين لم يترك أرض المعركة عند استشهاد أخيه العباس، العباس الذي يقول له الحسين: "بنفسي أنت"، فكيف عساني أن أترك واجبي ؟!
إذن، هذا تأويل ما لم تستطع ألبابنا استيعابه، إنه ونظراءه حصيلة ثورة الامام الحسين علية السلام، تلك الثورة التي نبهت الغافلين، وبصرت أهل العمى، وأسمعت الصم الدعاء...
فكان حشدنا منتبهاً، بصيراً، مستمعاً نداء الواجب..
كان حسينياً..
وسيكون مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام.
_________________________________________________________________
مصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 76، ص 81-82
صور من الخبر