لماذا كل هذا الحقد على الحشد الشعبي؟
2017/06/07
يقف المرء مذهولا امام ظاهرة غريبة تصل الى حد اللامعقول لدى بعض العراقيين الذين احتلت “داعش” محافظاتهم ومدنهم في غرب العراق وعاثوا فيها فسادا وقتلا ودمارا ، وهي ظاهرة الحقد المرضي على مجموعة من خيرة ابناء وطنهم ، جاءوا من جنوب ووسط العراق ليطردوا “داعش” من تلك المناطق وينقذوا اهلها من دنس “الدواعش” المجرمين.
من الممكن ان يتفهم الانسان العراقي حقد بعض العرب على النظام العراقي الجديد وحنينهم ل”قائد” الضرورة وايامه السوداء ، لان الطاغية كان يغدق عليهم من خيرات العراق دون حساب ، الامر الذي اعماهم عن رؤية جرائم السفاح بحق الشعب العراقي ، ولكن من الصعب على الانسان العراقي ان يتفهم حقد اخيه في الوطن عليه رغم انه جاء لينقذه من براثن “داعش”.
للاسف الشديد منذ اليوم الاول لولادة الحشد الشعبي من رحم الانهيار الامني الكبير الذي اصاب المنظومة العسكرية والامنية العراقية عام 2014 عندما احتلت “داعش” ثلث العراق وهددت باحتلال بغداد ، بسبب عوامل عديدة لا يسعنا الحديث عنها في هذا المقال ، ناصب بعض العراقيين الحشد الشعبي العداء ولم يتركوا نعتا جارحا الا ونعتوه به ، رغم انه حفظ العراق كوجود ، وانقذ الشعب العراقي من مصير مجهول.
آخر ما ترشح من تلك القلوب السوداء الحاقدة على الحشد الشعبي هو تلك العبارة التي باتت تتكرر وبشكل ملفت على لسان كل “داوعش” السياسة الذين يظهرون هذه الايام على شاشات الفضائيات ، باعتبارهم سياسيين ومحللين استراتيجيين ، وهذه العبارة المسمومة تقول ان “اغلب عناصر الحشد الشعبي هم ايرانيون” ، وان بعضهم وضع من عنده نسبة للوجود الايراني في الحشد وهذه النسبة تتجاوز 80 بالمائة.
يبدو ان نعوت مثل “المليشيات” و “المجاميع الطائفية” و “المسلحين الشيعة” و..، لم تعد تشفي غليل “دواعش” السياسة ، لذلك انتقلوا الى مرحلة متقدمة من مراحل تفريغ شحنات الحقد الهائل التي تنخر صدروهم ، عبر اعتبار اغلب عناصر الحشد الشعبي العراقي هم من الايرانيين ،متناسين ان الاف الشهداء والجرحى من ابطال الحشد الشعبي التي ضاقت بهم مقابر العراق ومستشفياته ، هم معروفون بالاسم والعنوان ، حملوا ارواحهم على اكفهم من اجل انقاذ عرض وارض اهالي المناطق الغربية والموصل.
لا معقولية الحقد الذي تكنه هذه الابواق للحشد الشعبي مرده ان الحشد افشل على ما يبدو مؤامرة كبرى كانت الجهات التي تقف وراء “داعش” تعمل على تنفيذها بالتزامن مع الغزو “الداعشي” للعراق ، فلم يدر في خلد تلك الجهات ان ابناء العراق سيتمكنون خلال فترة قصيرة نسبيا ، وبفضل الفتوى التاريخية التي اطلقها سماحة المرجع الديني الاعلى السيد على السيستاني ، من احتواء الغزو “الداعشي” وما احدثه “الدواعش” من صدمة في المجتمع العراقي بسبب مجازرهم البشعة ضد الشعب العراقي مثل مجزرة سبايكر وسبي الايزديين وطرد المسيحيين ، وان ينتقلوا الى الهجوم ويطاردوا “داعش” حتى الحدود السورية ، فهم بذلك اقبروا مؤامرات الاعداء الرامية الى تقسيم العراق وتحويله الى دويلات طائفية وعرقية متناحرة.
من العار على كل عراقي باع شرفه بثمن بخس ، ان ينسب الانتصارات الكبرى على “داعش” التي صنعها العراقيون بدمائهم وتضحياتهم الى غيرهم ، بينما العالم اجمع ، وفي مقدمتهم الجمهورية الاسلامية في ايران ، يؤكد ليل نهار على ان انتصار العراق على “داعش” ما كان ليكون لولا فتوى سماحة السيد السيستاني التي قلبت كل الموازين ، ولولا الحشد الشعبي الذي افشل كل المؤامرات.
ليس هناك من منصف في العالم ينكر دور ايران الايجابي في العراق ، عندما غزته عصابات “داعش” ، فايران كانت السباقة في دعم العراق وشعبه ، وارسلت خيرة مستشاريها العسكريين وكبار ضباطها المخضرمين ، الذين لم يجلسوا في مكاتب مكيفة وصالات فارهة في الفنادق ، بل نزولوا الى الجبهات واستشهد وجرح العديد منهم ، وهذا الموقف المشرف لايران من العراق في حربه مع “داعش” سيكتبه التاريخ العراقي بمداد من ذهب.
حتى لو اخذنا برواية بعض العراقيين الحاقدين والمأجورين من “دواعش” السياسة ، الذين يزعمون ان الحشد الشعبي هم ايرانيون ، عندها سينقلب زعمهم هذا ضدهم ، فهم بهذا الزعم يقدمون شهادة فخر لايران على انها البلد الوحيد في العالم يرسل الالاف من شبابه للدفاع عن العراق امام الغزو “الداعشي” ، وان الشباب الايراني حرروا محافظات غرب العراق والموصل من “الدواعش” ، بينما لم يقدم اي بلد ، لا عربي ولا اسلامي ، من البلدان الخمسين الذين اجتمع ترامب بزعمائها في الرياض ، اي “شهيد” في معركة العراقيين ضد “داعش” ، بينما كان هدف الاجتماع محاربة “داعش”.
ان الحقد اللامعقول ل”دواعش” السياسة على الحشد الشعبي ، اثبت ان العراق ، بقواته المسلحة وفي مقدمتهم الحشد الشعبي ، هو الان على السكة الصحيحة ، كما اثبت ان دعم ايران للعراق في معركته ضد “داعش” افشلت مؤامرات اعداء الشعب العراقي وطوابيرهم في داخل العراق ، كما اثبت ان المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد السيستاني ، هي المستهدفة من وراء كل هذه الهجمة الاعلامية الشرسة ، لانها سر انتصار العراق والعراقيين ، وحصنهم الحصين.