أدب فتوى الدفاع المقدسة
سلوك المتطوعين الغيارى ،بين الحقيقة والتضليل
2016/08/11
المعنى واضح ولا حاجة للتفصيل، فهذا هو الحشد الذي تطوف عليه فتوى المرجعية بكل ماتحمله من معاني الانسانية مع ما يؤديه من دور جهادي شرس ومرهق.

ان فتوى الدفاع المقدس لم تطلق منفردة دون ضوابط والتزامات تقع على عاتق المجاهدين، بل أن الامام السيستاني كللها بتوجيهات وارشادات للمتطوعين حثهم فيها على نظافة الحرب والالتزام بالمعايير الاسلامية والانسانية في التعامل مع النساء والاطفال وكبار السن، فترجم المتطوعين الرجال تلك التوجيهات على أرض الواقع، فجميعنا شاهدنا من خلال شاشات التلفاز وماينشر في المواقع الالكترونية، كيف أن المتطوعين الغيارى يوفرون الممرات اﻵمنة لخروج المواطنين العزل ورأينا كيف يستقبلونهم محتضنين لرجالهم ومهدئين لروع نسائهم وأطفالهم، بل حتى أنهم تقاسموا معهم الماء والغذاء ،وفي مشاهد أخرى شاهدنا كيف أن أبناء الحشد يعتنون بالمزارع والحيوانات في المناطق المحررة، ولم يعتدوا عليها، بل أنهم وفروا لها كل سبل الحياة والانتاج.

كذلك مما أكد عليه المرجع اﻷعلى، منع الاعتداء على الاموال العامة و الخاصة، سواء كانت عقارات أو أموال منقولة، وهذه الارشادات كانت سببا موفقا لنظافة جميع الحروب التي خاضها المتطوعين الغيارى ، ففي تكريت مثلا ووفق المصادر الرسمية واحصاءات الامم المتحدة،كان حجم الخسائر المادية في المدينة لايتجاوز 3% بعد أن حررها المتطوعين الغيارى وبوقت قياسي أذهل اﻷصدقاء قبل اﻷعداء، بينما كان حجم الخراب في المباني الخاصة والمنشآت الحكومية في معركة تحرير الرمادي التي لم يشترك فيها المتطوعين الغيارى، تقدر ب 80 % بعد مشاركة التحالف الدولي فيها ! فخلفت هذه المعركة هدم وتدمير 7700 بناية في مدينة الرمادي وفق ما أكدته منظمة اﻷمم المتحدة!
ان هذا اﻷداء المثالي للمتطوعين تكرر أيضا في معركة تحرير الفلوجة، حينما تحمل المتطوعين الغيارى مهمة تطويق المدينة لاحكام السيطرة عليها وقطع الامدادات عنها، فرأينا تقدمه السريع في تطويق المدينة بوقت قياسي لم يبلغ ربما (15) يوما حتى سلم بعدها مركز مدينة الفلوجة الى القوات اﻷمنية، جاهزا للاقتحام وبأضرار مادية تكاد تكون معدومة.

تزامنا مع جميع المعارك التي خاضها المتطوعون ورغم أداءه المثالي وانسانيته الكبيرة، لم تنفك بعض اﻷبواق المأجورة من النيل من المتطوعين وتجريدهم من الشرعية بل واتهامهم باتهامات ما أنزل الله بها من سلطان! وهنا نقول: نعم لا يمكن أن يكون جميع المنخرطين في صفوف المتطوعون الغيارى على مستوى متكامل من الالتزام بوصايا المرجعية وبأوامر قياداتهم العليا، فقد تحدث هنا أو هناك، اجتهادات شخصية لعلها تحمل صبغة طائفية،أو تعد على حق أو مال، ولكن لو دققنا النظر بانصاف لوجدنا أن مثل هذه اﻷفعال ضئيلة جدا ولا يمكن مقارنتها مع ما جسده أبنائنا المتطوعين من انسانية كبيرة واحترام للقوانين والاعراف كما أسلفنا، بل أن حتى من يتهم منهم وبصيغة مشروعة، تتولى القيادات اﻷمنية العليا فتح التحقيق معهم للوصول الى الحقيقة ومعاقبة المقصرين.

ورغم كل ذلك لم تؤثر تلك الاتهامات بعزيمة المجاهدين ولم يتناولوها من باب طائفي قد يدفعهم الى ترك ساحات المعارك، فهم قادمون من محافظات مؤمنة ومحصنة لتحرير أبناء المحافظات المغتصبة من قبل قوى الظلام، وهذا هو أعظم درس في الجود بالنفس من أجل الوطن، فهم لم يذهبوا لتلك المناطق لكي يغيروها ديموغرافيا أو عقائديا فلطالما حرر المتطوعين كثيرا من المناطق ثم أرجعوا أهلها النازحين الى مناطق سكناهم معززين مكرمين، فيتجه بعد ذلك لتحرير المناطق اﻷخرى.

هذا هو السلوك الايجابي الواضح للمتطوعون المرجعيون والذي لا يمكن لغبار التشكيكات والاتهامات أن يغيب ضياءه مهما كان غليظا.

اسعد كمال الشبلي
المصدر : كتابات في الميزان