أدب فتوى الدفاع المقدسة
الشهيد القائد مازن آل شبر.. كاسح الألغام وبطل الميدان
2025/04/03
لم يكن درب الشهادة بالنسبة للشهيد القائد مازن محمد سعد عباس آل شبر طريقًا عابرًا، بل كان مصيرًا اختاره بوعي وإيمان، وعاش تفاصيله منذ نعومة أظفاره.
ولد في بغداد عام 1989م، ونشأ في أسرة حوزوية متدينة، غرست فيه قيم التضحية والفداء، وكان لأخلاقه الرفيعة ونبله الأثر العميق في كل من عرفه.
كبر وترعرع في مدينة الصدر ببغداد، وشب على حب الجهاد دفاعًا عن الدين والوطن.
بدأ مشواره الجهادي في وقت مبكر، حيث انخرط في الجهد الهندسي، واضعًا خبراته في تفكيك الألغام والعبوات الناسفة في خدمة المقاومة.
لم تثنه ملاحقات الاحتلال الأمريكي آنذاك عن مواصلة مسيرته، حتى عندما اعتقل شقيقه الأكبر جاسم آل شبر، ظل متمسكًا بدرب الجهاد غير آبهٍ بالمخاطر المحدقة به.
عندما اجتاحت العصابات الإرهابية (داعش) أرض العراق عام 2014م، كان الشهيد من أوائل الملبّين لنداء المرجعية العليا في النجف الأشرف، فانطلق للدفاع عن مقدسات أهل البيت (عليهم السلام)، وكان من أبرز الأبطال الذين رابطوا لحماية الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء، مدركًا حجم الخطر الذي يحدق بالعراق ومقدساته.
شارك في جميع معارك التحرير، متقدمًا صفوف المقاتلين بشجاعةٍ نادرة، حيث كان يتولى تفكيك العبوات الناسفة وإزالة الألغام، مجسدًا بذلك أسمى معاني الإيثار والتضحية.
لم يكن مجرد مقاتل عادي، بل كان قائدًا ميدانيًا يلهب حماس رفاقه بشعاراته الدينية (يا علي مدد – لبيك ياحسين – يافاطمة الزهراء....)، التي كانت تصدح في ساحات القتال، مجسدةً الإيمان العميق بالقضية التي يحملها.
اتصف الشهيد مازن آل شبر بالتواضع الشديد والالتزام الديني، وكان قلبه عامرًا بالحب والتعاطف مع الآخرين.
لم يكن يسعى وراء مكاسب دنيوية، بل كان همه الوحيد تحرير الأرض وصون الكرامة وستر العرض اخوته في المناطق الغربية.
ظل ثابتًا على هذا الطريق حتى كان موعده مع الشهادة في 31 آذار 2015م، أثناء عمليات التحرير في مدينة تكريت، حيث ارتقى بانفجار عبوة ناسفة أثناء تأدية واجبه المقدس.

هكذا ترجل كاسح الألغام وبطل الميدان، بعد أن صنع المجد في سوح القتال، تاركًا إرثًا خالدًا في سجل الأبطال الذين سطروا ملاحم العز والفداء في تاريخ العراق الحديث.
رحم الله الشهيد مازن آل شبر وجعل روحه الطاهرة في عليين.