مآثر من صفحات التاريخ.. الشهيد حسين طارق المالكي
2026/01/19
الشهيد السعيد حسين طارق عودة المالكي
الولادة بغداد -مدينة الصدر ۱۹۹۳
الشهادة: بيجي ٢٠١٥/٦/٣
كانت والدة الشهيد حسين التي هي أم لثماني بنات -تتمنى من الله لها ولداً ليكمل سعادتها التي تترجاها في الحياة ليكون ذلك النهر الجاري الذي يحفظ سلالة أبيه ويكون لها العكاز الذي تتوكأ عليه عند كبرها.
شاءت الأقدار أن تكتمل تلك الفرحة بعطية الباري (عز وجل) لها ذلك الولد الذي طالما تمنته فقد جاء حسين الذي كان فرحة لها لا تسعها كل دنياها، كانت تراعاه كما يرعى الفلاح أرضه ويزرعها وينتظر ثمرها.
ينتمي حسين إلى عائلة مؤمنة مضحية وكان مداوما على الصلاة منذ نعومة أظفاره، وقد عمل عملا حرا من أجل توفير العيش الكريم لأخواته وأسرته.
ولد في مدينة الصدر سنة ١٩٩٣م وأكمل دراسته الابتدائية، ولطيب نفسه ورجاحة عقله كسب محبة زملائه وإخوانه في الدراسة، كان محبا لعائلته يتفقد أخواته الواحدة بعد الأخرى، يجب أن يقدم المساعدة إلى جيرانه ورفاقه، وكان يردد دائماً ويقول: «أريد أن أنال الشهادة لأن الشهادة هي موت الأذكياء القطنين الذين لا يفقدون هذه الروح من دون ثمن وأن من أعظم أبواب التقرب إلى الله هو الجهاد».
ولما صدرت فتوى الدفاع الكفائي لبى ذلك النداء، وحينها جاء إلى والديه لكي يودعهما ويذهب مع المجاهدين هطلت دموع والدته قائلا لها: "يا أماه لا تبكي أنا بطل سوف أعود بإذن الله".
التحق حسين في صفوف الحشد الشعبي وخاض كثيراً من المعارك ضد خوارج العصر وكانت آخر مشاركة له في منطقة بيجي التي قدم فيها الحشد كثيراً من الدماء ولم يسمح للعدو الداعشي بالتقدم على الرغم من محاولاته وتعرضاته الكثيرة وهو ما تحقق بسبب صمود المجاهدين، ومنهم البطل حسين الذي بقي مرابطا يرقب تحركات العدو إلى ان اخترقت صدره رصاصة قناص وقطعت نفسه وصعدت تلك الروح المضيئة الطاهرة نحو السماء. في اليوم الذي استشهد فيه رأته أمه في منامها وهو يحمل علما قرب نهر أخضر ويغسل بجرحه من ماء النهر الجاري، وعندما أفاقت من نومها بعد ساعات قليلة وإذا بشخص يدق الباب ويقول لها: "إن ولدك استشهد"
فقالت من صدمتها:
ماذا تقول؟
لقد رأيته قبل قليل...!
وجاء رفاقه ينعش ابنها فبدأت تزفه وتنشر الحلوى على نعشه وعندما سألها الناس: ماذا تفعلين
يا ام حسين؟
ماذا جرى لك؟
قالت: "الني ازف ابني لأنه هدية مني إلى ام الحسين فاطمة الزهراء فالنار".
سلام الله على الشهداء وعلى الأحرار العظماء الذين وفوا ومضوا في سبيل الله متجاوزين أنفسهم ووصلوا بهذه التضحيات إلى أعلى مراتب الإنسانية.
__________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 75، ص42-43.