أدب فتوى الدفاع المقدسة
من شهداء اهل العلم الشهيد السيد جاسم عبادي الموسوي
2026/01/28
الشهيد السعيد: السيد جاسم الموسوي
الولادة: السماوة ١٩٧٥م
الشهادة: تلال حمرين ٧ / ٤ / ٢٠١٥م
التشكيل اللواء الثاني والعشرون
ولد الشهيد السيد جاسم الموسوي (رحمه الله) في مدينة السماوة الوركاء في عام ١٩٧٥م في يوم ولادة جدته الصديقة فاطمة الزهراء ، وكان له تعلق شديد بها حريصا على إقامة مجالسها، كان يحب استضافة الخطباء في بيته للتبرك، وفي احدى السنوات وفي الايام الفاطمية وعندما كان الخطيب مقيما في بيته (رحمه الله ) كانت زوجته المكرمة حاملا بطفلة وكان السيد يستبشر بها كثيرا، ولكن شاءت إرادة الله أن يتوفاها في الشهر التاسع، بينما كان الخطيب السيد جاسم على المنبر أبلغ بالخبر المحزن وكتم ذلك ولم يسمح للحزن ان يغلبه بل بقي على حاله المعهود من بشاشة الوجه ولم يظهر الحزن حتى انتهى الموسم وغادر الخطيب وقد جعل تسمية بناته الكريمات تيمنا باسم السيدة فاطمة الزهراء علنا الا فلديه بنتان (فاطمة وزهراء) ومن الأولاد (محمد وعلي).
ينتمي الشهيد إلى عائلة السادة المشعشعين الموسويين اصحاب الامارة المعروفة تاريخيا في جنوب العراق إذ لا تزال هذه الاسرة الكريمة محافظة على تواجدها في تلك المناطق، وكان (رحمه الله) مهتما باقتناء الكتب المتعلقة بتاريخها.
نشأ في بيئة عشائرية محافظة وفي الأوساط الريفية ودخل كبقية أقرانه في المدارس الحكومية وأنهى الإبتدائية والمتوسطة إلا أن أحداث الانتفاضة الشعبانية وما تلاها من ظروف قاسية حالت بينه وبين اكمال دراسته، إذ توجه إلى العمل وإعانة عائلته حتى دخل الخدمة العسكرية وكان صنفه مقاومة الطائرات وكان له شوق شديد وميول واضحة نحو دراسة العلوم الدينية وحب شديد للتزود بالمعرفة، وهذا ما دفعه للتشرف بدخول الحوزة العلمية والانتماء لهذا الخط المقدس خط جنود مولانا الامام صاحب العصر والزمان و خدمته درس | المقدمات لدى جملة من الاساتذة وكان ملتزما في الاغلب بدرس الشيخ عبد الحكيم ثم درس السطوح لدى نخبة من الأساتذة الكرام منهم السيد حسن المرعشي والسيد أحمد الخراساني والشيخ شهاب الدين العامري والشيخ شهاب أحمد (دامت توفيقاتهم). وبعد النداء الإلهي الذي صدر من المرجعية الدينية كان الشهيد (رحمه الله) من أوائل الملبين الملتحقين بساحات الجهاد، وأوصى ببعض الوصايا في حال شهادته لأن الأمور كانت غامضة والذين بادروا بالذهاب حينها قد ذهبوا استشهاديين بكل ما للكلمة من معنى.
التحق الشهيد بتشكيلات اللواء الثاني والعشرين / فوج جعفر الطيار وشارك في جميع معارك ديالى، وعند البدء بتحرير تكريت كان في طليعة الزاحفين إلى تحرير سدة العظيم وصولا إلى حمرين وتطويق تكريت من جهة الفتحة، وفي هذه المدة برزت منه مواقف كثيرة، وفي المرة الأخيرة لالتحاقه بالجبهات، كما تذكر زوجته المكرمة أنه يكثر من تلاوة القرآن أكثر من عادته ويكرر الوصية بدفع مبلغ لرد المظالم في حال شهادته وكان كلما أنهى عملا في شؤون البيت يقول: «هل تحتاجون مني شيئا آخر أم يكفي ؟ وكان يقول مازحا: رتبوا الحيتي حتى اكون جميلا عند الشهادة» وكان يقول لأقرانه: «إني لا أريد إصابة تسبب لي الإعاقة وإنما أريدها طلقة في الرأس وأرتاح وبتعبيره (اريدها هنا) ويضع إصبعه
على جبهته.
وبعد التحاقه بيومين حصل الخرق المعروف في تلال حمرين الذي قامت به عصابات داعش في الأول من نيسان والذي راح ضحيته ثلة طيبة من المجاهدين وكان غالبيتهم من محافظتي النجف وذي قار، واستمر القتال حتى الصباح وكان الفوج محاصرا بشكل كامل وقد استبسل السيد الشهيد في القتال إلى حد ستبقى صورته محفورة في ذاكرة رفاقه المجاهدين، وعلى الرغم من أنه كان معروفا بالحذر الشديد في أثناء القتال ويعد حماية النفس وظيفة أساسية للمقاتل إلا انه في لحظات حساسة اقترب فيها العدو منهم كان يقف بطوله يصد نيران العدو بسلاح الـ (PKC).
وينقل أحد زملائه أنه وبسبب كثافة النيران التي تعرضوا لها كغطاء لتقدم العدو كان السيد يضطر للوقوف والصد لكسر الغطاء الناري ومنعهم من التقدم ولكن اللطف الإلهي شاء أن يختاره إلى جوار أمه الزهراء علنا الي إذ كان يطلق وينادي: (يازهراء) لتصيبه رصاصة غادرة في الرأس كما كان يتمنى ويدخل على إثرها في غيبوبة لمدة أسبوع كامل في مستشفى الكاظمية.
في ليلة السابع من جمادى الآخرة دخل في منتصف الليل بنوبة حرجة في حينها لم يجد احبته سوى الصلاة والاستغاثة بأمه الزهراء ع الا وقراءة حديث الكساء عند رأسه في غرفة العناية المركزة، إلا أن أمه الزهراء عليه السلام قد ارادته لجوارها فعرجت روحه الطاهرة في فجر الثلاثاء ٧/ ٤ / ٢٠١٥ وكان قد اوصى بدفنه في روضة شهداء بدر في وادي النجف المقدس، وشارك المؤمنون في تشييعه المهيب بدموع غزيرة ولوعة كبيرة في السماوة والنجف وصلى على جثمانه الطاهر سماحة آية الله الشيخ حسن الجواهري (دامت برکاته).
فالحمد لله الذي خصه وأكرمه بكرامة أجداده و أجراه على عادتهم فسلام عليه مابقي الليل والنهار.
_________________________________________________________
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 75، ص44-45.
صور من الخبر