أدب فتوى الدفاع المقدسة
هذا ما رواه الصحفي زين العابدين
2026/04/20
اجتازت حكاياه القلب وروت قصصه كثير من الخواطر التي صار يسعفها كل يوم وهو يجلس بين أقرانه في جريدة صدى الروضتين، ليتحدث عن قصص كثيرة تعرف عليها عبر جولاته مع وفد العتبة العباسية المقدسة لقطعات المقاتلين في أغلب الجبهات يروي الصحفي زين العابدين السعيد أنه قال لأحد المقاتلين في إحدى جلسات الاستراحة:
أنا أبحث عن نمط نادر من البشر لا تظهره إلا المواقف النادرة، فهل أعثر على مثل هذه النوعية عندكم؟ فأجابني المقاتل دون ترو...
: كثير منها..
أنصت وأنا أروي لك المذهل من المواقف الكثيرة..
موقف واحد يبدو أنه عرش في رأسي من حكايات زين العابدين، وشكل له عدة مرادفات أعيد صياغة هذا الموقف بعدة اساليب متنوعة استمدها من ذاكرتي التي عاشت الجبهات المرة، ولا ادري لماذا يستفحل هذا الموقف في الرأس قبل لحظات النوم؟ فينتابني الحزن أمنية.. كم اتمنى ان اجري حواراً مع بطل حكاية زين العابدين؛ لأكتشف فيه بواطن شجاعة نادرة، فمثل هؤلاء الرجال يحملون كثيراً من المواقف الشجاعة في حياتهم، ويبدو أن النعاس قد غلبني، فنمت وإذا بي في صحراء قاحلة توزعت حفرها بشكل عشوائي، جعلها مرعبة ليس فيها سوى دوي الرصاص، يخيل إلي أن مواجهة قريبة في أوج بدايتها، لا شيء هنا يمكن أن يذكرك بالحياة سوى هذا الأزيز المرعب ووميضه الخافت، ولا أدري إلى أي اتجاه أسير، وأي اتجاه فيه الحياة، وأي اتجاه فيه الموت..؟
إلى اين تريد؟
أرعبني هذا الصوت كثيراً رغم هدوئه الكبير، قلت: لا أدري.. لكني جئت لأحاور بطل موقف سمعته هناك، جنت لأجري لقاء صحفياً...
:-ابتسم بوجهي مستغرباً الأمر :ـ لقاء صحفي؟ أنت في فم الموت خطوات تفصلك عن مواضع الدواعش المجرمين، في هذه الأثناء رأيت الشباب يخرجون مهرولين باتجاه الهدف قمت معهم...
: من أنت؟ وأين سلاحك...؟
أخرجت لهم قلمي، فابتسم لي على الرغم من حراجة الموقف وقال بلهجة تحمل عبق الجنوب:-
والنعم...
تقدم الرهط نحو نقطة المواجهة، مجموعة من الشباب... أدركت حينها أن في هذا الرهط المقاتل اثنين من الإخوة، دوى الرصاص بكل الاتجاهات، وبدأت المواجهة الفعلية، وأنا أركض مع الراكضين مصوباً قلمي باتجاه الدواعش، وأرى القلم يرمي ويصيب...
شعرت حينها أن الدنيا كلها تختصر بهذه الركضة، وستبقى هذه اللحظات مشعلا ينير الحياة.

بدأت الخطوات تتسارع مع صرخات البأس والشجاعة، وإذا بأحد المقاتلين يصاب ويقع أرضاً.. اقتربت منه وإذا به يتوسلني: لا تخبروه أرجوكم لا تقولوا له إني أصبت، لا تشغلوه بي...!
ولكن يبدو ان احد المقاتلين فعلاً أراد أن يخبره: وما ان فتح فمه حتى سمع جواباً لم يتوقعه أحد...
نعم...
أعرف...
لقد رأيته...
لا عليك...
انا رأيته تقدم دون أن يشغلك شيء، صرخت مع روحي: ما هذا...؟
كيف له أن يحمل كل هذه الجراح ويتقدم صوب القتال؟ لا هم له سوى العدو هذا الواقع خلفه هو أخوه بن أمه وأبيه.
وبعد انتهاء المعركة بفوز اليقين، تقرب إلى أخيه حمله وأدخله في إحدى الخيام وهو يقبل جبينه: الحمد لله على السلامة، قلت هي فرصة لأسأله: أنى لك هذه الصلابة؟ ابتسم في وجهي:- نحن جئنا هنا لندافع عن امة وشعب ومصير وعرض وأرض ودين.. ويعني منذ الخطوة الأولى امتلكنا الصلابة، وهي ام المواقف، فيها لا يستغرب الانسان أن يقع هو قبل غيره، فأخي ما فرقه عن أي أخ من هؤلاء الذين معي هو أنه جاء بمحض أرادته ليلتحق بركب الحسين .. والله ما كنت لأملك في داخلي سوی كلمة واحدة أقولها لأخي لحظتها: طوبى لك الشهادة..
صحوت حينها على يقين أن جيشاً فيه هذه الصلابة لا يهزم أبداً... ويقيناً سينتصر بالعودة او بالالتحاق بالركب الحسيني المبارك.
_____________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء76، ص90-91.
صور من الخبر