زيارات ميدانية متواصلة لتفقد عوائل الشهداء في مناطق متعددة من محافظة المثنى
2026/08/23
لم تتوقف رعاية المرجعية الدينية العليا لعوائل الشهداء عند حدود زيارة واحدة أو منطقة محددة، بل تحولت إلى برنامج ميداني متواصل شمل مدناً ونواحٍ وقرى متعددة في محافظة المثنى، بهدف الوصول إلى العوائل التي فقدت أبناءها في ساحات الدفاع عن العراق ومقدساته.
وفي هذا الإطار، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء في محافظة المثنى التابعة لمكتب المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني زياراتها إلى المناطق التي تضم عوائل الشهداء، بالتنسيق في عدد من جولاتها مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية.
وشملت إحدى هذه الجولات ناحية الدراجي التابعة لمحافظة المثنى، حيث زارت اللجنة، يومي العاشر والحادي عشر من رجب 1438هـ، نحو 24 عائلة من عوائل الشهداء.
والتقت اللجنة بذوي الشهداء، ونقلت إليهم تحيات المرجع الأعلى وتعازيه ومواساته بفقد أبنائهم الذين قدموا أنفسهم دفاعاً عن الوطن والمقدسات.
وكانت مشاعر العوائل خلال هذه الزيارات مزيجاً من الحزن والاعتزاز؛ حزن الفقد الذي لا يغادر البيوت، واعتزاز بما قدمه الأبناء في ساحات المواجهة.
وفي محطة أخرى، استأنفت اللجنة جولاتها في ناحية المجد وقرية أبو شريش، حيث زارت 23 عائلة من عوائل الشهداء، واطلعت على أوضاعها واحتياجاتها، ونقلت إليها رسالة المواساة والرعاية التي تحملها المرجعية العليا.
ثم واصلت اللجنة جولتها في ناحية المجد التابعة لقضاء الرميثة، حيث شملت الزيارة 22 عائلة من عوائل الشهداء، بالتنسيق مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية.
وقد استقبل ذوو الشهداء اللجنة بترحاب واضح، معتبرين أن الزيارة تحمل قيمة معنوية كبيرة، لأنها جاءت بتكليف من المرجعية العليا، وتؤكد أن عوائل الشهداء ما زالت حاضرة في دائرة الاهتمام.
ومن المواقف التي سجلتها اللجنة خلال إحدى هذه الزيارات، أن والد أحد الشهداء، عندما نقل أعضاء اللجنة إليه سلام سماحة السيد السيستاني، قام من مجلسه ووضع كفه فوق رأسه تعبيراً عن الاحترام والإجلال، مؤكداً أن العائلة مستعدة لتقديم ما تستطيع في سبيل الدفاع عن الوطن والمقدسات.
وفي موقف آخر، روى والد أحد الشهداء أنه بعد استشهاد ابنه الأول، لم يتراجع عن موقفه، بل أرسل ابنه الآخر للمشاركة في الدفاع الكفائي، حتى لا تفوّت العائلة شرف المساهمة في الدفاع والامتثال لتوجيهات المرجعية.
وتكشف هذه المواقف عن طبيعة العلاقة التي تشكلت بين المرجعية وعوائل الشهداء خلال سنوات المواجهة، وهي علاقة لم تقف عند حدود إصدار التوجيهات، بل امتدت إلى متابعة أحوال من فقدوا أبناءهم في سبيل تنفيذها.
فالشهيد، في الوعي الذي حملته هذه الزيارات، ليس رقماً في سجل أو اسماً في قائمة، وإنما إنسان له أب وأم وإخوة وأبناء، وله منزل بقي يحمل ذكراه بعد غيابه.
ومن هنا، اكتسبت هذه الجولات أهميتها، لأنها نقلت رسالة مفادها أن التضحية لا تنتهي باستشهاد المقاتل، وأن مسؤولية رعاية عائلته ومواساتها والوقوف إلى جانبها جزء من الوفاء لمن قدم حياته دفاعاً عن العراق.
وتواصلت الزيارات في مناطق مختلفة من محافظة المثنى، لتشكل سجلاً ميدانياً واسعاً لرعاية العوائل وتوثيق قصص الشهداء، وتؤكد أن المرجعية العليا كانت حاضرة إلى جانب المقاتلين في ساحات المواجهة، وإلى جانب عوائلهم في البيوت.
______________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 29، جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف 3، ص 136- ص140.
تحرير : #اكرم الداوودي الطويل