كفوف العطاء : من السوير إلى الخضر.. ذاكرة لا تنسى عوائل الشهداء
2026/08/27
لجنة رعاية عوائل الشهداء في المثنى تواصل جولاتها وتصل إلى عشرات العوائل في مختلف مناطق المحافظة
على امتداد سنوات الدفاع عن العراق، لم تكن ساحات المواجهة وحدها شاهدة على حجم التضحيات، بل كانت البيوت العراقية أيضاً تحفظ أسماء الرجال الذين غادروا إليها ولم يعودوا.
وفي محافظة المثنى، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء التابعة لمكتب المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني زياراتها الميدانية إلى تلك البيوت، حاملةً سلام المرجعية العليا وتعازيها ومواساتها، ومتفقدةً أحوال العوائل واحتياجاتها.
وتزامناً مع عيد الغدير الأغر، قامت اللجنة بزيارة وتكريم 20 عائلة من عوائل الشهداء في ناحية السوير – الزريجية، بالتنسيق مع معتمد مكتب المرجعية في الناحية وبمرافقة مندوبي مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية.
وخلال الزيارة، نقل أعضاء اللجنة تعازي سماحة المرجع الأعلى ومواساته إلى ذوي الشهداء، مؤكدين أن أبناءهم الذين قدموا أرواحهم في ساحات الدفاع عن الوطن والمقدسات سيبقون موضع فخر واعتزاز.
وفي المقابل، ردت العوائل السلام والتحية، وعبرت عن امتنانها لهذه الالتفاتة، مؤكدة تمسكها بالعهد الذي قطعه أبناؤها في طريق التضحية.
وكان من اللافت في أحاديث العوائل تأكيدها أن فقد الأبناء، على قسوته، لم يتحول إلى سبب للتراجع أو الندم، بل ظل مرتبطاً بمشاعر العز والفخر بما قدموه في مواجهة الهجمة الإرهابية.
وبعد فترة، واصلت اللجنة عملها في مناطق أخرى من المحافظة، إذ استأنفت يوم الأربعاء 25 صفر 1439هـ زياراتها لعوائل الشهداء، وكانت مدينة الخضر إحدى محطاتها، حيث زارت اللجنة 40 عائلة من عوائل شهداء الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي.
واستقبلت العوائل أعضاء اللجنة بمشاعر غلب عليها الفرح والامتنان، تقديراً لاهتمام المرجعية العليا بأحوالهم وتفقدها لأسر أبنائهم الذين ارتقوا في ساحات المواجهة.
وكانت ردود أفعال العوائل خلال الجولة تعكس حالة من الثبات والإيمان بأن تضحيات أبنائهم لم تكن عبثاً، وأن ما قدموه كان دفاعاً عن العراق وأمنه ومقدساته.
ومن بين المشاهد التي بقيت في ذاكرة اللجنة، موقف والد شهيدين هما مبارك جبر حمد وصفوك جبر حمد، الذي تحدث بثبات وعزيمة، مؤكداً استعداده للذهاب والمشاركة في الدفاع إذا تطلب الأمر ذلك.
ويختصر هذا الموقف الكثير من المعاني التي حملتها زيارات اللجنة؛ فالشهادة لم تكن بالنسبة إلى بعض العوائل نهاية العلاقة مع قضية الدفاع، وإنما تحولت إلى إرث من الالتزام والمسؤولية.
إن هذه الجولات المتعددة في السوير والدراجي والمجد والرميثة والمملحة والخضر وغيرها من مناطق المثنى، تكشف جانباً من مشروع الرعاية الذي تبنته المرجعية العليا لعوائل الشهداء.
فمنذ الأيام الأولى للفتوى، كان الاهتمام منصباً على المقاتل في الجبهة وعلى عائلته في المنزل، لأن التضحيات لم تكن فردية، ولأن خلف كل شهيد عائلة تحملت ألم الفراق وواصلت حياتها وهي تستحضر ما قدمه ابنها.
وقد شكلت لجنة رعاية عوائل الشهداء في المثنى واحدة من القنوات الميدانية التي حملت هذه الرسالة، فتنقلت بين المدن والنواحي والقرى، واستمعت إلى العوائل، ووثقت قصص الشهداء، ونقلت سلام المرجعية العليا وتعازيها ومواساتها.
وفي المقابل، حملت العوائل سلامها ودعواتها إلى المرجع الأعلى، وجددت عهدها بالثبات على طريق الدفاع عن الوطن والمقدسات.
وهكذا بقيت هذه الزيارات جزءاً من ذاكرة الفتوى الدفاعية؛ ذاكرة لا تروي فقط كيف وقف أبناء العراق في ساحات القتال، وإنما توثق أيضاً كيف وقفت المرجعية إلى جانب عوائلهم، تواسيهم وتتفقدهم وتحفظ لهم مكانتهم في سجل التضحيات العراقية.