كفوف العطاء
كفوف العطاء : حين وصلت قصة أم الشهيد إلى المرجعية.. مكتب السيد السيستاني يتدخل لرعاية والدة شهيد
2026/08/25

من صورة لامرأة تجمع العلب الفارغة إلى زيارة ميدانية.. نموذج إنساني من متابعة المرجعية لعوائل الشهداء في المثنى



لم تكن رعاية المرجعية الدينية العليا لعوائل الشهداء مرتبطة فقط بالجولات المبرمجة للجنة رعاية العوائل، بل كانت تمتد إلى متابعة الحالات الإنسانية التي تظهر في المجتمع، ولا سيما تلك التي تتعلق بعوائل الشهداء الذين واجهوا ظروفاً معيشية صعبة بعد فقدان معيلهم.

ومن بين أكثر الحالات الإنسانية التي لفتت الانتباه، قصة امرأة مسنة ظهرت في مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تعيش من خلال جمع العلب الفارغة وبيعها، قبل أن يتبين أنها والدة أحد شهداء القوات الأمنية الذين استشهدوا عام 2009.

وكانت المفارقة أن والدة الشهيد لم تكن قد تسلمت حقوق ابنها بسبب إشكالية قانونية مرتبطة باسم الشهيد، الأمر الذي جعلها تواجه ظروفاً معيشية قاسية رغم أن ابنها قدم حياته في سبيل العراق.

وبمجرد وصول القضية إلى مكتب المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني، وجّه المكتب معتمده في قضاء الرميثة بالتحري عن وضع المرأة والتعرف إلى عنوانها بأسرع وقت ممكن.

وبالتنسيق مع مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، جرى تشخيص عنوان والدة الشهيد، لتتحول القضية من مشهد عابر على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حالة إنسانية تحظى بالمتابعة المباشرة.

كما وجّه مكتب سماحة السيد المرجع الأعلى لجنة رعاية عوائل شهداء المثنى إلى زيارة والدة الشهيد، ونقل تعازي المرجعية ومواساتها، والاطلاع على احتياجاتها والعمل على تلبيتها.

وتكشف هذه الحادثة جانباً مهماً من طبيعة الرعاية التي تبنتها المرجعية العليا خلال سنوات ما بعد الفتوى؛ إذ لم تكن عوائل الشهداء تُنظر إليها بوصفها مجرد أرقام أو ملفات إدارية، وإنما باعتبارها عوائل فقدت أبناءها في ظروف استثنائية، وتحتاج إلى من يتابع شؤونها ويقف إلى جانبها.

وفي السياق ذاته، واصلت لجنة رعاية عوائل الشهداء في المثنى جولاتها في مناطق المحافظة، فكانت منطقة المملحة في مدينة السماوة إحدى محطاتها، حيث رافق اللجنة مندوبو مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية، وشملت الزيارة 15 عائلة من عوائل شهداء القوات الأمنية والمتطوعين.

وكانت فرحة ذوي الشهداء كبيرة بوصول الوفد، ولا سيما بعد نقل سلام وتعازي سماحة السيد السيستاني إليهم.

وقد عبر عدد من العوائل عن أن هذه الزيارة خففت من وطأة الحزن الذي خلفه فقد الأبناء، مؤكدين استعدادهم لمواصلة الطريق الذي سار عليه أبناؤهم في الدفاع عن الوطن والمقدسات.

إن قصة والدة الشهيد التي ظهرت وهي تجمع العلب الفارغة تحمل دلالة تتجاوز تفاصيل الحالة نفسها؛ فهي تكشف أن الوفاء للشهيد لا يكون باستذكار اسمه فقط، وإنما بمتابعة عائلته والوقوف على احتياجاتها.

ومن هنا، شكلت هذه الحادثة إحدى الصفحات الإنسانية اللافتة في سجل عمل لجنة رعاية عوائل الشهداء في المثنى، إذ انتقلت قضية امرأة مسنة من فضاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى دائرة المتابعة والرعاية، بفضل اهتمام مكتب المرجعية العليا.

وهكذا امتدت يد المرجعية من ساحات الدفاع إلى البيوت، ومن متابعة المقاتلين إلى متابعة عوائل من ارتقوا شهداء، لتؤكد أن من ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن والمقدسات لا تترك عوائلهم وحدها في مواجهة أعباء الحياة.
صور من الخبر