ملائكة .. على سائر البطولة
2026/01/09
نحسبهم ملائكة، ونراهم أجل قدراً منهم عند الله تعالى، يعرفون النهاية، ويقدمون عليها كالطود الأشم، نهاية في حياة زائلة، لا تعادل لديهم يوم في جنة باقية، يسيرون نحوها إلى الخلود الأبدي، تاركين الأهل والعيال، عندما يفتح الله تعالى أوسع أبوابه لعباده الصالحين، أولئك هم الشهداء، ومنهم شهيدنا حسن سنوح الركابي.
بقرية الجدوع احدى قرى ناحية قلعة سكر في محافظة ذي قار ولد الشهيد حسن سنوح عام ۱۹۷۱، لعائلة مجاهدة مؤمنة بمنهج أهل البيت )عليهم السلام) تربى ابناؤها على رفض الظلم، ومعارضة الانظمة الفاسدة، مدينين بالولاء للمرجعية الدينية العليا، هاجر أبنها الأكبر (أبو فردوس) نحو الجمهورية الإسلامية عام ۱۹۸۷ ، ليلتحق بصفوف المعارضة العراقية.
من تبقى من أسرتهم، عانى ما عانى نتيجة ممارسات سلطات البعث مع عوائل المجاهدين، خاصة بعد مشاركتهم في الانتفاضة الشعبانية، عاشت أسرة آل سنوح، شظف العيش، وقساوة الحياة، مؤمنة بقضاء الله وقدره، كما عاش العراقيون إبان سنوات المحنة، وويلات الحصار الاقتصادي، ومتابعة الأجهزة الأمنية إياهم.
كان الشهيد حسن المعيل الرئيس للعائلة، تحمل أقسى الظروف من أجل توفير حياة كريمة لأهله.
تزوج ا الشهيد حسن، رغم كل المعاناة، فرزق بولد أسماء (عباس) حالياً هو طالب في الصف الخامس العلمي، الأكبر من بين اخواته الأربع، بعد التغيير عام ٢٠٠٣، تنفست تلك الأسر الصعداء، انخرط أبناؤها في الأعمال الاجتماعية، لتحسين ظروفهم المعيشية نوعاً ما، حتى حدث ما حدث بعد سقوط الموصل في ١٠ حزيران عام ٢٠١٤، من تمدد العصابات الارهابية، فأصبح الدفاع المقدس عن أسوار بغداد واجبا.
كانت قرية آل جدوع من القرى التي هَب أبناؤها ملبين نداء المرجعية العليا، منذ الأيام الأولى للفتوى المقدمة، فشكلوا مع نخبة من أبناء الجنوب الاشاوس (فوج خاتم الأنبياء) الذي سجل المجاهدون من خلاله بطولات كبيرة، ومواقف مشرفة بالدفاع عن العقيدة والوطن، في صفوف سرايا أنصار العقيدة، ثم مع سرايا الجهاد، ضمن تشکیلات تیار شهيد المحراب، في قواطع حزام بغداد وتكريت والموصل.
شارك الشهيد حسن؛ في معارك اللطيفية والشاخات وجرف الصخر, وعزيز بلد ومكيشيفة وزلاية, وتلال حمرين وصحراء الصينية والصقلاوية, يُذكر أثناء مشاركته في الدورة قتالية في إيران, خلع حذاءه العسكري ليغسل رجليه, فقال له رجل إيراني يتكلم عربي, "أنا سوف أغسل رجليك, لكن لا تنساني في يوم القيامة, لأنك ستذهب شهيداً, وقل لربي إن فلان غسل رجليه, وسوف يجزيني الله عليها".
هكذا بدأت تراوده الخواطر, بأنه سوف يلاقي ربه مضرجاً بدمه, شارك في عمليات تحرير الموصل, قاطع تلعفر تل الزلط, لتكون فعلاً تلك الساعات لحظات الفراق؛ بين الحبيب وأخوته وأهله, فوقعت اشتباكات مع العصابات الارهابية, فكان الشهيد حسن متصدياً لهم على الساتر, فإصابة إطلاقة برأسه, فلاقى ربه مبتسماً, لنيله وسام الشهادة.
________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء58، ص 74-75.