الشهداء أمراء الجنة.. الشهيد الشيخ علي السراي
2026/08/15
ولد الشهيد الشيخ علي جبر مسعد السراي في عام ( ١٩٥٤م ) في ناحية الكرمة التابعة لقضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار.
متزوج من امرأتين وله منهما تسعة أبناء.. عمل في أيام شبابه في الصيد والزراعة لكونه يسكن في منطقة ريفية يغلب عليها الطابع الزراعي. كان ملاحقاً من قبل أزلام النظام المقبور؛ لتوجهه الديني منذ صباه ولكونه قارئاً -في ذلك الوقت - يقرأ العزاء على الإمام الحسين ، فاختار المناطق الريفية البعيدة لكي يكون بعيداً عن أنظار أزلام النظام، لكن مع ذلك فقد استدعي من لدن رجال الأمن مرتين.. كان (رحمه الله) لديه طموح وامنية بان يلتحق بالحوزة العلمية، فحقق الله أمنيته فدرس العلوم الدينية في مدرسة العلوم الدينية في مدينة الناصرية بعد سقوط النظام مباشرةً، وأكمل المقدمات والسطوح. كان للشهيد علاقات واسعة داخل محافظة ذي قار وخارجها، إذ كان محبوباً عند الجميع؛ لأنه كان على تواصل مع الجميع، ويساعد الأيتام والفقراء والأرامل ولا يألوا جهداً في تقديم الخدمة لهم، إذ كان لديه أكثر من (۷۰۰) يتيم يأمن لهم المساعدات والمبالغ المالية، كما له مشاركات في الدعم اللوجستي للمجاهدين في الحشد الشعبي.
كان له حضور فعال في المساجد والحسينيات وبالأخص (جامع الرسول الأعظم) في حي سومر و(حسينية الكوثر) في منطقة الصالحية و(جامع الإمام زين العابدين)، وله كثير من المحاضرات والمجالس الحسينية، وله دور متميز في مجالس العزاء التي تقام لشهداء الفتوى، وكذلك له دور في زيارة الجرحى.
وله مواقف تنم عن كرمه وطيبته منها كان لديه بستان ورثه من والده أسكن فيه أحد أقاربه وبعد مدة من الزمن وإذا به قد أهدى ذلك البستان لساكنه مع عسر حالته المادية؛ إذ كان في وقت من الأوقات يسكن بالإيجار، وأوصى أن البستان لذلك الرجل دون رجعة ولا يحق لأحد من أولاده مطالبته به. تصدى الشيخ (رحمه الله) لفئة الشباب فقد كان المحفز لهم على المشاركة والجهاد عند صدور الفتوى بالدفاع الكفائي، كما كان المنسق للأخوة المبلغين الذين يذهبون الى جبهات القتال، كما عمل على تنسيق وتنظيم للرحلات للدعم اللوجستي.
على الرغم من أن الشهيد كان يعاني من بعض الأمراض المزمنة كالسكر والربو، ورغم كبر سنه إلا أنه أبى إلا المشاركة والتضحية من أجل الوطن والمقدسات تلبية لنداء المرجعية، فقد شارك في معركة مكيشيفة والصقلاوية وأصيب في الصقلاوية اصابات متعددة في مختلف أنحاء جسمه اثر سقوط قذيفة هاون بالقرب منه، نقل على اثرها الى مستشفى الكاظمية، وبعدها إلى البصرة للعلاج فيها، ومن ثم إلى الناصرية وبعدها إلى مدينة الطب ليلتحق بالرفيق الأعلى بتاريخ ( ٢٧ / ١٠ / ٢٠١٥م) في يوم دفن الإمام الحسين وبعد مسيرة علاجية استمرت حوالي ( ٤٠ يوماً من اصابته تاركاً خلفه حسينية تقام فيها الصلاة والآذان والأدعية، ويُدرس فيها علوم أهل البيت . شييع الشهيد في النجف الأشرف تشييعا حضره جمع من السادة والشيوخ وأخوته وبني عمومته.
________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ص 76 -77.
تدقيق وتصميم : اكرم علي الداوودي