الشهداء أمراء الجنة.. الشهيد الشيخ محمد الراشد
2026/08/23
ولد الشهيد محمد حسين عبد الله الراشد عام ۱۹۸۷م في محافظة البصرة -قضاء شط العرب، انتقلت عائلته الى محافظة النجف الأشرف بعد مولده بعدة أشهر، فنشأ وترعرع بجوار أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو من عائلة تميل الى الطابع الريفي المعروف بالطيبة ونقاء الفطرة السليمة والكرم والسخاء.
عُرف الشهيد بأخلاقه العالية وطيب قلبه وهدوء شخصيته التي لا تكاد تطلق الكلام جزافاً، إلا عن قصد الخير والمعروف، فكان قليل الكلام كثير الأفعال محبوباً من قبل الجميع، لا يحمل في قلبه شيئاً تجاه الآخرين سوى الخير كل هذه الخصال الحميدة مهدت له الطريق ليكون أحد الروحانيين الذين يستقون علوم أهل البيت(عليهم السلام)، فدخل في صوف الحوزة العلمية في بداية بلوغه، ونهل من علومها، وكان من المتفوقين فيها، حتى اجتاز كل الاختبارات التي قدمت له بجدارة، وأهمها كان الامتحان الموحد الذي يخص رسائل العلماء الأربعة (السيد السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ بشير النجفي والشيخ اسحاق الفياض) أعزّهم الله وقد حصل في هذا الاختبار على درجة الامتياز، ومنح شهادة من دار الحكمة التابعة الى مؤسسة السيد الحكيم.
درس مرحلة المقدمات وأكمل مرحلة السطوح وكان طموحه الدخول لمرحلة البحث الخارج ومواصلة مسيرته العلمية التي تكللت بالتفوق دائماً، لكن صدور فتوى الدفاع المقدس حال دون ذلك، فقد رسم له طريقاً آخر اعتقد أنه الأسرع لنيل رضوان الله، وهو طريق الجهاد، وعند استماعه خبر الفتوى استبشر
كثيراً وسارع للانتماء إلى لجنة الإرشاد والتعبئة للدفاع عن عراق المقدسات التابعة الى العتبة العلوية المقدسة، فكان بعض المقربين منه يظنون أنه لا يستطيع تحمل أجواء الجهاد لما لها من شدائد أثناء احتدام المعارك، لكنه كان يقول لهم: أسأل الله أن يثبتني في تلك اللحظات، وعند مشاركته في أول معركة خاضها في ناحية البشير كان كالأسد الأشم، إذ رأوا منه شخصاً آخر، حتى أنه عشق الجهاد ولا يكاد يرى أهله سوى بعض الأيام القليلة في الشهر أو الشهرين، فكان يقضي أغلب أوقاته في ساحات الجهاد، وكانت له كلمة يرددها دائماً تبين مدى الغبطة التي يحملها تجاه إخوته الشهداء من طلبة العلوم الدينية الذين سبقوه بنيل شرف الشهادة، قائلاً: اللهم ارزقنا الالتحاق بهم عن طريق الشهادة.
شارك في العديد من المعارك وكانت له فيها العديد من البطولات، شهد له بها كل من رافقه في جبهات القتال، وفي آخر معركة خاضها مع إخوته المجاهدين كانت في منطقة بادوش في قاطع عمليات الموصل، وقد أبلى فيها بلاء حسناً حتى تم تطهير المنطقة بالكامل، وبعد أن تم الانتهاء من ذلك القاطع، عاد الى أهله لي وفي طريق عودته تعرضت السيارة التي كانت تقله الى حادث في منطقة العوجة في محافظة صلاح الدين ما أدى الى وفاته وكان ذلك بتاريخ ٢٠١٧/٣/١م.
_____________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ص 76 -77.
تدقيق وتصميم: أكرم علي الداوودي