الشيخ أمير الخزرجي.. مسيرة العلم والشهادة
2026/05/05
عاش الشهيد الشيخ أمير رحيم علوان الخزرجي حياة مليئة بالعطاء ، وكان معروفاً في منطقة الحمزة الغربي في مدينة الحلة على انه احد الفضلاء بل هو احد محاور التغيير والاصلاح والتربية في المدينة ومن الذين ساروا على نهج أهل البيت قولاً وسلوكاً، وكان سمته وهديه وسلوكه مؤثراً بكثير ممن عايشه، ولاسيما طبقة الشباب فكانت لهم مساحة واسعة من فكره ووقته يوليهم الاهتمام الذي يستحقونه؛ لأنه يراهم صناع المستقبل.
والشهيد الشيخ أمير رحيم علوان الخزرجي من مواليد الحلة ،١٩٦٨ ، متزوج ولديه أربعة أولاد وبنت
التحق بالحوزة العلمية في سنة ۱۹۹٥م، درس المقدمات والسطوح عند الافاضل من أساتذة الحوزة العلمية .. أمثال آية الله الشيخ باقر الايرواني حفظه الله فقد درس تحت يديه كتاب (الكفاية)، ودرس عند سماحة آية الله العظمى الشيخ الفياض له .. والتحق - أيضاً - بدروس سماحة آية الله محمد رضا السيستاني وسماحة آية الله السيد محمد باقر السيستاني أعزهما الله وحضر البحث الخارج في الفقه عند آية الله الشيخ هادي ال راضي (حفظه الله).
وكان الشيخ مواظباً على دروسه الحوزوية بشكل واضح فلم يكن ليفرط بها باي نحو كان، فكان يحضر الدرس ويقرره ومن ثم يعيد كتابته وقد قرر دروس استاذه السيد محمد رضا السيستاني اعزه الله...
وكان أيضاً - استاذاً في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.. وقد درس المنطق والحاشية ومنهاج السيد السيستاني دام ظله لعدة مرات وفي دروس كثيرة.. وقد تتلمذ على يديه عدد من الطلبة في الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ومنهم الشيخ الشهيد حسين الحمزاوي وغيره من الافاضل.
كانت له حلقات كثيرة من الدروس في الحوزة.. ولكن ما يميز الشيخ الشهيد رحمه الله انه مقرر ماهر للدروس ولاسيما درس السيد محمد رضا السيستاني فقد لازم درس السيد محمد رضا ومحمد باقر السيستاني أعزهما الله وكان محباً وملازماً لها.. وكان يسمع الدرس ويكتبه ويقرره وكان كثيراً ما يناقش سماحته في بحثه، والسيد يرتضي نقاشاته العلمية التي تنم عن ذكاء حاد لهذا الطالب ..المقرر .. وكانت مناقشته لكثير من المطالب والمباحث الفقهية والاصولية بطريقة موضوعية عقلائية محط اعجاب الطلبة الذين يحضرون معه الدرس. تميز بنشاطه التبليغي، فقد كان معتمداً للمرجع الاعلى السيد السيستاني بل في مدينة الحمزة لمدة طويلة من زمن النظام السابق ولغاية شهادته رضوان الله عليه ... وكان من خلال اعتماديته يسعى في قضاء حوائج المؤمنين... فكان بحق كهفاً للفقراء والمحتاجين والمعوزين في منطقته، و منذ عام ١٩٩٦ م إلى حين استشهاده كان إماماً للجماعة، وخطيباً، ومبلغاً ... وله دور كبير في الوقوف بوجه الحركات الضالة والمنحرفة ودفع الشبهات العقائدية.. فكان يجيب عن هذه الشبهات ويردها فلمس منه الشباب الابوة الحانية عليهم فلجؤوا إليه فكان كهفاً حصيناً وراعياً ومدافعاً عن الإسلام والمذهب... عرف رضوان الله عليه بصلابة ايمانه وإرادته القوية فارتدى بشجاعة لباس العلماء في زمن صعب، وتم سجنه في عام ١٩٩٨ -۱۹۹۹ لنشاطه الديني ونقل من سجن لآخر ولم يعرف أهله مصيره إلا بعد مدة من الزمن في سجن الحلة..
وكذا عرف الشيخ الشهيد امير الخزرجي بتعلقه الشديد باهل البيت فكان يحرص كل الحرص على احياء امرهم فكان يقيم لهم العزاء في العشر الاولى من المحرم في منطقته؛ اذ يتشرف باستضافة احد الفضلاء من النجف الأشرف لإقامة العزاء وكان بنفسه يباشر الخدمة الحسينية في موكب اسسه لهذا الغرض.
في حياته رحمه الله كثير من المواقف النبيلة والسجايا والخصال الايمانية الحميدة نقل لنا بعضها معتمد المرجعية العليا في منطقة الحمزة الغربي سماحة الشيخ علاء الحلي» فقال : ان الشهيد كان من المواظبين على أداء صلاة الليل في مدرسة (الاخوند) ولأكثر من عشر سنوات فقد كنت ملازما له طيلة هذه المدة من الزمن ، ويضيف الشيح (علاء):
عندما أقيم مهرجان ربيع الشهادة في العتبة الحسينية المقدسة. وكان أحد المشاركين فيه وعند عودته الى النجف كان الشيخ أمير متعباً؛ فقد كان هذا اليوم من الايام الشاقة عليه إلا أنه وعندما عاد الى غرفته اسبغ وضوئه وقام في محرابه وصلى صلاة الليل ولم يتركها رغم ما به من التعب وكان يقول (لا أريد ان تفوتني).
وعند صدور فتوى الدفاع المقدس التحق إلى جرف النصر مبلغاً وداعماً وبقي عشرة أيام فيها، وكذلك في بلد وغيرها من المناطق.. فقد كان يذهب بقافلة الدعم ولا يعود بل يبقى مع المجاهدين في خطوط الصد المتقدمة..
كان حريصاً على قضاء حوائج المجاهدين والمقاتلين وعوائلهم وعوائل الجرحى وعوائل الشهداء وزيارتهم.. وكان يذهب في قوافل الدعم اللوجستي في أماكن القتال كالبشير ومكيشيفه وتكريت والأنبار والفلوجة.. كان يتمنى الشهادة ، وكثيراً ما يدعوا في صلاته أن يرزقه الله الشهادة ويردد هذه الآية.. (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَأَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ( آل عمران ١٩٣ / ١٩٤ ) وكان متميزاً في تنظيم أوقاته وحريصاً على ان لا يهدر وقته في غير فائدة ، وكان في كل يوم جمعة يتحدث عن الشهادة والشهداء وأجرهم عند الله وكأنما ينعى نفسه.
كعادته التحق الشهيد مع قوافل الدعم اللوجستي وتوجه إلى جبال مكحول والبشير والموصل عشر مرات أو أكثر وغيرها من مناطق القتال وكان مصراً الى الوصول لأخطر المناطق لإيصال المواد الغذائية وبعض المواد التي يحتاجها المقاتل ويفضل البقاء مع المجاهدين على العودة إلى أهله ؛ فكان مبعث فخر واعتزاز لأهله وعمومته وأهل منطقته.
و كان من المؤثرين بأنفسهم واولادهم قولا وفعلا فقد دفع بولده وسنده للجهاد وقال له بكل إرادة (اذهب بني وعائلتك برقبتي ) وقد لبى الابن نداء والده والتحق بساحات الجهاد وما تزال كلمات الوالد راسخة تلهب العزيمة والاصرار في نفس الولد وما يزال الولد على العهد مع والده يقاتل ضمن لواء علي الأكبر أسس الشيخ امير الخزرجي مؤسسة الحوراء المختصة بالأيتام والمحتاجين وهي مستمرة في عملها بإدارة معتمد المرجعية في منطقة الحمزة.
في آخر ذهاب له قال لأمه مودعاً إيها بعد أن سلم عليها: (هذا اللقاء هو لقاؤنا الاخير)، فقد شعر باقتراب الاجل وذهب إلى حقول «علاس» واستشهد بتاريخ ٢٠ - ٥ - ۲۰۱۷ ، أثناء عودته بعبوة ناسفة كانت مزروعة في الطريق و معه الشيخ حسين الحمزاوي والحاج جابر موحان وأبنه. شهد جثمانه تشييعا مهيباً في النجف الاشرف شارك فيه جمع غفير من الفضلأ واساتذة الحوزة العلمية و طلبتها، وجمع من المؤمنين في المدينة والمدن القريبة منها بدأ من الحسينية الأعسمية إلى مرقد أمير المؤمنين وصلى على جثمانه الطاهر اية الله الشيخ محمد باقر الايرواني اعزه الله .
______________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 شهداء الحوزة العلمية، ص9.