الشهداء أُمراء الجنة .. الشهيد الشيخ حسن عبد علي العيساوي
2026/05/21
الشهيد حسن عبد علي حمزة إبراهيم العيساوي من مواليد محافظة بابل قضاء الاسكندرية ۱۹۷۹م، سكن محافظة كربلاء المقدسة، متزوج وله ثلاث بنات وولد، أكمل دراسته الاعدادية ثم التحق بالحوزة العلمية في النجف الاشرف لشغفه الشديد بالعلم والمعرفة وتلقي علوم ال محمد، بعد ان بقي مدة من الزمن يدرس هذه العلوم في مدينة كربلاء المقدسة.
تمكن الشهيد بصبره وإصراره ان يتجاوز كثيراً من المعاناة والصعوبات التي مرت به فقد كان يدرس ويعمل ويعين اهله ويشتري الكتب اللازمة للدراسة فانشغل في تلقي تلك الدروس مع هذه الظروف الصعبة ولم تثنه العوائق ومشاغل الحياة وصعوباتها عن الاستمرار في طلب العلم، وتحصيله ومزاولة نشاطاته الفكرية والدينية منذ سن مبكر الى ان دخل البحث الخارج عام ۲۰۰۹م ، ودرس عند ابرز الاساتذة في النجف الاشرف ، فحضر دروس ( المرجع الديني اية الله العظمى الشيخ بشير النجفي مد ظله، وسماحة آية الله السيد محمد رضا السيستاني ، سماحة آية الله السيد محمد باقر السيستاني ، سماحة آية الله الشيخ هادي ال راضي، سماحة آية الله الشيخ محمد باقر الايرواني اعزهم الله جميعاً )، و قد ارتدى لباس العلماء عام ۲۰۰٧م، على يد المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله)، وكان يمارس نشاطه الديني ودوره التبليغي ويعطي محاضرات في العقائد داخل المسجد الهندي.
كان رضوان الله عليه ولعاً بنشر تعاليم الله عز وجل مبلغاً يسعى لرضى الله تعالى ونشر الاخلاق المحمدية في المجتمع، وله دور كبير في الدورات التبليغية الخاصة بحجاج بيت الله الحرام.
وعندما دنست عصابات داعش الارهابية ارض العراق واصدرت المرجعية الدينية العليا فتواها الخالدة بالدفاع عن الوطن والمقدسات كان الشيخ حسن من أوائل الملبين لهذا لنداء الرباني والفتوى المباركة فالتحق ضمن صفوف المجاهدين بعد صدور الفتوى المباركة بشهر تقريباً، ودخل مركزاً للتدريب العسكري في مدينة كربلاء المقدسة ثم انتقل للعمل ضمن صفوف المجاهدين في العتبة العلوية المقدسة ، ثم في الرحالية وشارك مع فرقة العباس القتالية وأستطاع من خلال قوة شخصيته وأخلاقه السامية أن يترك أثراً واضحاً في نفوس المجاهدين يحثهم على التضحية والإقدام من خلال ترسيخه لقيم الشهادة والتضحية وحب الوطن و العقيدة والمقدسات ، وله كثير من المواقف البطولية في جبهات القتال .
شارك في تحرير مناطق عديدة منها صلاح الدين وتكريت وجرف النصر واللطيفية واليوسفية وسامراء وسيد غريب ومنطقة العوينات والعوجة، وابدى شجاعة في القتال قل نظيرها فاختير قائداً لمحور قتالي في بيجي، وكم كان يقتحم الخطوط الامامية ويوصل الدعم اللوجستي لمجاهدينا الابطال تحت أزيز الرصاص ونيران الاعداء.
هناك بعض المحطات المهمة في حياة الشهيد الشيخ حسن يجب ان نتوقف عندها قليلا منها :صفاته الاخلاقية وحبه وولاؤه للإمام الحسين فقد كان الشهيد مثالاً للخلق الكبير والادب الرفيع والشخصية المتزنة ، لا تفارق الابتسامة محياه ينسيك هموم الدنيا ويدخلك عالم الاخرة عند مجالسته، انعكست اخلاقه جلية واضحة في تعامله الطيب مع زوجته واطفاله وأرحامه وبقية المحيطين به من أصدقائه وجيرانه ؛ فكان كريماً على الرغم قلة ما في يده ، يقسم راتبه بين عائلته وبين الفقراء والايتام صبوراً رغم ما تمر به من صعاب، مسامحاً لمن أساء اليه ذا شمائل أهلته لان يقود ويؤثر فيمن حوله .
اما ما يتعلق بولائه وعشقه للإمام الحسين فقد كان زوّاراً للحسين يقصد زيارة المولى ابي عبد الله الحسين في ليالي الجمع ليجدد الحب والولاء لسيد الشهداء، وكان مع زوار الامام الحسين ولاسيما في زيارة الاربعين، يتشرف بخدمة الامام وزواره يفتح قلبه قبل بيته للزائرين ويقدم لهم ما يستطيع من طعام ومبيت وخدمة كل ذلك حرصاً منه على نيل الثواب من الله تعالى والشفاعة من سيد الشهداء.
لم يكن ينسى الاطمئنان على عائلته واطفاله في أصعب الاوقات وكان يتصل بزوجته للاطمئنان على حالها وحال اطفاله وهو في جبهات الحق يؤدي واجبه الجهادي، وكغير عادته اتصل بها نهاراً في اول الصباح من يوم استشهاده يخبرها انه سعيد في هذا اليوم واوصاها بالأطفال خيرا واخبرها انه سيعود في اليوم التالي ان شاء الله تعالى، لكن الشهادة كانت قريبة منه تلوح عليه لقربه من الله تعالى فأختاره الباري الى جواره.
عرجت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية بانفجار عبوة ناسفة زرعت له من قبل العدو ليرتحل مجاهداً ومبلغاً وشهيداً وشاهداً على أشد الحقب ظلامية في منطقة بيجي برفقة رفيق دربه في الجهاد السيد محمد رضا الناجي واحد الابطال الغيارى وهم يرومون ايصال الدعم الى المقاتلين بتاريخ ٢٠١٥/٧/٢١م وصادف ذلك ثالث أيام عيد الفطر المبارك. شهد تشييعاً مهيباً في بغداد الكاظمية، وصلى على جثمانه الطاهر سماحة الشيخ حسين آل ياسين اعزه الله وتشييعاً مهيباً آخر في النجف الاشرف حضره جمع من اساتذة الحوزة العلمية وطلبتها واهالي مدينة النجف الكرام وصلى عليه سماحة اية الله الشيخ باقر الايرواني أعزه الله. وداعاً يا ابا جعفر فلم يكن فراقك هينا، فقد فقدك العراق كابن من ابنائه البررة ، وفقدتك الحوزة العلمية كطالب علم متقد الذكاء ، مواظب على تحصيل دروسه الحوزية بكل تفان واخلاص، وفقدتك السواتر كقائد ميداني ومقاتل من الطراز الاول ، وفقدتك زوجتك كزوج مثالي وفقدك ايتامك كاب حنون عطوف يصعب فراقه، لكن الجميع يفخر بك ويعتز فهنيئاً لك هذه الخاتمة.
_______________________________________________________________________________
المصدر: موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 27 جهود الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ص35 - 37.
تدقيق وتصميم : اكرم علي الداوودي