أدب فتوى الدفاع المقدسة
شموع خالدة.. الشهيد شاكر راجح الكريطي
2026/05/09
الشهيد السعيد : شاكر راجح علي الكريطي
الولادة : كربلاء ۱۹۹۰م
الشهادة: جرف النصر ٢٠١٤/١١/١م
التشكيل: اللواء الرابع عشر / لواء علي الأكبر (علية السلام)

ولد شاكر في كربلاء المقدسة ناحية الخيرات، نشأ وترعرع في بيت بسيط ومتواضع يتحلى بطفولة هادئة إلا أنها تحمل في طياتها ألماً عميقا لفراق والده الذي افتقده وله من العمر أربع سنوات، وبعد مدة وجيزة توفيت أمه تاركة فراغا واسعا في حياته، كان شجاعا وهادئا منذ نعومة أظفاره طاهر القلب، محبا لإخوته ورفاقه عاش هذا الشهيد في كنف ورعايته أخيه الأكبر إذ يمثل دور والده، لقد قضى حياته في رعاية اخوته يكافح ويثابر في عمله من أجل توفير متطلبات الحياة، عندما بلغ شاكر من العمر ٢١ سنة عمل في شركة البناء وما إن يتفرغ من عمله حتى يعود إلى بيته لقراءة القرآن الكريم، كان مولعا بأهل البيت وشهدت له مشاركات عدة في المواكب الحسينية مع أبناء منطقته، اما علاقته بعائلته فكانت وطيدة ولاسيما مع أخيه الأكبر.
وإذا بالأخ الأكبر يفاجأ بطلب من أخيه أنه يريد الالتحاق بصفوف الحشد الشعبي من أجل الدفاع عن أرض الوطن وحفظ المقدسات من الغزاة الإرهابيين
وإذا بصوت مرتفع من اخيه
ماذا ... ماذا ... تقول...؟
هل أصابك الجنون يا شاكر ؟
فجر هذا الخبر بركانا من الالم في قلب أخيه فما كان جوابه إلا الرفض، لقد انتابه الحزن والأسى لرفض أخيه مطلبه.
حاول شاكر مرات عدة أن يقنع أخاه في الذهاب لكن أخاه يتجأهله بالنسيان وبعد إصرار شديد على اللحاق بالحشد لم تستطع أسرته أن تمنعه من الذهاب إلى ساحات الشرف والعزة، نظرت إليه أخته قائلة «يا أخي أني أجد في نفسي شعورا بالخوف والحزن عليك».
أجابها شاكر مبتسما: أختي ماذا يفعل أعدائي بي جنتي وبستاني في صدري حبسي خلوة ونفيي
سياحة وقتلي شهادة».
وانضم شاكر ومجموعة من رفاقه تحت تشكيل لواء علي الأكبر ومن ثم التحقوا إلى منطقة جرف الصخر.
كان الحضور شاكر في الجبهة أثر في نفوس إخوته المجاهدين إذ جذبهم بأخلاقه ومساعدته إياهم وكانت حالته وتحركاته مثالا يقتدي به جميع أصدقاءه ورفاقه عند الصلاة والأدعية.
قاتل شاکر ورفاقه في العمليات لحظة بلحظة عند الساتر وبدأ إطلاق النار عليهم مدة نصف ساعة تقريبا وهم يدعون من الله أن ينصرهم ويثبت أقدامهم ويخذل أعداءهم، ثم ساد السكون والهدوء وإذا هو وقت صلاة المغرب، فذهب شاكر ورفاقه حتى يجلبوا الماء لكي يتوضؤوا لصلاة المغرب. فأخذ الماء ينتقل من رجل إلى آخر وترددت كلمات نورانية السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا عطشان یا شهيد)، وترقرقت الدمعة في عيون بعضهم وهم يتذكرون الإمام العباس وعطاشى أهل البيت ال فهانت عليهم قساوة الصخور والحر والبعد عن الأهل.
والتحقوا بالرفيق الأعلى إثر انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريقهم فتعالت أرواحهم الطاهرة إلى الجنان هذه قصص رجالنا توضح كل قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخا.
_______________________________________________________________________________
المصدر : موسوعة فتوى دفاع الكفائي، الجزء 75، ص 60.